عمتي زهرة الربيع

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

بصيت لياسين، لقيته قام من مكانه، ووقف جنب أبوه، وبعدها طلب من المصور يوقف التصوير. في اللحظة دي، القاعة كلها بدأت تهمس. واحدة من قرايبي قربت من التانية وقالت: “هو في إيه؟” والتانية ردت: “معرفش، شكلهم هيقولوا حاجة مهمة.” أما أنا، فحسيت إن رجلي مش شايلاني.

قربت من ياسين وقلت بصوت منخفض: “إنت بتعمل إيه؟ إحنا في نص الخطوبة!” بصلي وقال: “عارف يا سهى. وعشان كده مش هأجل الكلام أكتر من كده.” وبعدين التفت ناحية باب القاعة، وقال بصوت مسموع: “ممكن تدخلوا.” الباب اتفتح.

ودخلت عمتي منى، اللي كانت قاعدة معانا في البيت يوم ما جابت العريس لأول مرة، ووراها إيمان! أيوه، إيمان أختي الصغيرة. كانت لابسة فستان بسيط لونه بيج، وحجابها متظبط، ووشها شاحب كأنها ما نامتش بقالها أيام. أول ما شفتها، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

إيمان هنا ليه؟ بصيت لعمتي، وبعدين لياسين، وقلت بعصبية: “هو إيه اللي بيحصل؟ إيمان جاية تعمل إيه؟” ياسين ما ردش. إيمان نفسها كانت باصة في الأرض، وبتحاول تمنع دموعها. أما عمتي، فكانت ماسكة إيدها وبتضغط عليها كأنها بتشجعها.

وفجأة، ياسين مد إيده وأخد الميكروفون من أبوه، وقال: “قبل ما أبدأ كلامي، عايز أوضح حاجة. أنا مش جاي النهارده أفضح حد، ولا جاي أجرح مشاعر أي إنسان. لكن في فرق كبير بين إني أختار شريكة حياتي عن اقتناع، وبين إني أبني قراري على كلام اتقال لي وطلع مش حقيقي.

” وشي بدأ يسخن. كان واضح إنه بيتكلم عني. كمل: “أنا اتقدمت لإيمان في البداية، وبعد ما اتعرفت عليها، لقيت بنت محترمة وهادية، وعندها مبادئ واضحة. وبعد فترة، وصلني كلام من سهى، أختها، خلاني أصدق إن إيمان نفسها مش راغبة في الجواز مني، وإنها وافقت بس بسبب ضغط الأسرة، وإن سهى هي اللي تنازلت عني من باب إنها مش عايزة تزعل أختها.

” الناس بدأت تبصلي. حاولت أتكلم، لكنه رفع إيده بهدوء وقال: “استنوا، أنا لسه مخلصتش.” حسيت إني مش قادرة أتنفس. إزاي عرف؟ مين قاله؟ هل شاف الرسائل؟ فضلت أبص في وشه، وقلبي بيخبط بعنف. قال: “أنا غلطت لما صدقت الكلام من غير ما أواجه إيمان بيه.

وده شيء أنا بتحمل مسؤوليته. لكن بعد ما فسخت الخطوبة، وطلبت إني أتقدم لسهى، بدأت ألاحظ إن في حاجات مش راكبة على بعضها.” وبعدين بص ناحية إيمان وقال: “أنا طلبت أقابلها بحضور أهلها، وأسألها سؤال واحد. هل هي كانت فعلًا عايزة تسيبني لأختها، ولا ده كان كلام اتقال باسمي؟

” إيمان رفعت عينيها لأول مرة، وقالت بصوت مرتعش: “أنا ما قلتش الكلام ده أبدًا.” الصالة كلها سكتت. إيمان كملت، والدموع بدأت تنزل على خدودها: “أنا كنت موافقة عليك لأن عمتي قالتلي إنك راجل محترم، وكنت فاكرة إنك هتكون زوج صالح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان