” دموعي نزلت، لكني كملت. “أنا ما كنتش بحبه. أنا كنت عايزة أتجوزه عشان الفلوس والمكانة، وعشان أثبت لنفسي إني أقدر أكون أحسن منك. ولما وافق يتقدم لي، حسيت إني كسبت، وما فكرتش في وجعك.” إيمان كانت باصة لي من غير ما تتكلم.
قلت: “أنا آسفة يا إيمان. آسفة إني استخدمت علاقتك بيا عشان أوصل لحاجة أنا عايزاها. وآسفة إني خليتك تحسي إنك مش كفاية، مع إنك ما عملتيش أي حاجة غلط.” إيمان نزلت عينيها، وفضلت ساكتة. كنت مستنية إنها تعيط، أو تزعل، أو حتى تقول لي إنها مش هتسامحني أبدًا.
لكنها قالت بعد فترة: “إنتِ عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟” هزيت رأسي. قالت: “مش إنك كلمتي ياسين. ولا إنك حاولتي تتجوزيه. اللي وجعني إنك كنتِ عارفة إني فرحانة، وعارفة إني كنت مطمنة له، ومع ذلك قدرتي تقولي له إني مش عايزاه، وإنك إنتِ اللي تنازلتي عشاني.
” حطيت إيدي على وشي. قالت: “أنا طول عمري كنت ببص لك على إنك أختي الكبيرة، وإنك مهما اتضايقتي مني، هتفضلي في ضهري. لما قلتي لي أوافق عليه، أنا صدقتك. ما خطرش في بالي إنك ممكن تكوني بتضحكي عليا.” قلت بصوت مكسور: “أنا عارفة.
” إيمان كملت: “أنا مش هقدر أقول لك إني سامحتك دلوقتي. مش عشان عايزة أعاقبك، لكن عشان الثقة لما بتتكسر بتحتاج وقت. أنا محتاجة أشوف إنك فعلًا اتغيرتي، مش بس ندمانة لأن ياسين اختارني.” هزيت رأسي، وقلت: “عندك حق.
” وبعدين قامت من مكانها. افتكرت إنها هتمشي من غير ما تقول حاجة تانية، لكنها قربت مني، وحطيت إيدها على كتفي. قالت: “إنتِ أختي يا سهى، وأنا مش عايزة أخسرك. بس لازم نتعلم إننا ما نبقاش أعداء عشان الدنيا ادتنا حاجات مختلفة.
” ما قدرتش أتكلم. حضنتها، وفضلت أعيط. وهي ما حضنتنيش فورًا، لكنها بعد لحظات رفعت إيدها وربتت على ظهري بهدوء. كان حضنًا قصيرًا، لكنه كان أول خطوة حقيقية في طريق طويل. بعد مرور شهر، حصلت حاجة ما كنتش متوقعة.
إيمان وافقت إنها تقابل ياسين مرة تانية، لكن المرة دي كان القرار بعد تفكير طويل، وبعد ما اتكلمت مع ماما وعمتي. ما أعلنتش موافقتها على الرجوع له، لكنها قالت إنها مستعدة تدي نفسها فرصة تعرفه من جديد، بعيد عن اللي حصل في البداية.
ياسين وافق على شروطها. قال إنه مش هيحدد أي موعد للخطوبة أو الجواز إلا لما تكون مطمنة تمامًا، وإنه مش عايزها توافق بدافع الخوف من إنها تضيع فرصة تانية. بدأوا يتكلموا في وجود الأسرة، ويتعرفوا على بعض من جديد، وكأنهم بيبدأوا من الصفر. أما أنا، فكنت بحاول أرجع أرتب حياتي.
ما بقاش عندي أي تواصل مع ياسين، وما حاولتش أتدخل في قرارات إيمان. بدأت أشتغل في مجال كنت بحبه من زمان، وكنت دايمًا بأجله بحجة إني عايزة أتجوز وأعيش حياة مريحة. اكتشفت إن عندي قدرة على تنظيم الأعمال والتعامل مع الناس، وقدرت أحصل على وظيفة مناسبة في شركة صغيرة، وبدأت أعتمد على نفسي في مصاريفي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.