مراتي زهرة الربيع

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

التوتر والرعب الشديد مع الهرمونات والحمل خلى ضغطها يرتفع لمستويات مرعبة في ثواني معدودة.فجأة، شفت المية السمرا اللي تحت رجليها بيختلط بيها لون أحمر قانٍ.. دم! دم نازل منها بغزارة مرعبة وهي مربوطة ومش قادرة تتحرك ولا تتنفس.

صرخت بأعلى صوت عندي: "نورهان!". أيدي كانت بترتعش وأنا بحاول أفك الحبال بالسكينة، وأمي واقفة زي الصنم إيديها على بوقها وشها أبيض زي الملاية. فكيت الحبال وقعت في ح. ضني مغمى عليها، والدم مالي المكان.

شلتها وجريت بيها على الشارع زي المجنون، من غير ما أرد على جيران ولا أستوعب أي حاجة، وأمي بتجري ورايا بتبكي وتصرخ.وصلنا المستشفى، ودخلت فوراً على أوضة العمليات والمركز المركّز. قعدت بره بالساعات، هدومي متلطخة بدمها وطين، إيديا بتهتز، وبدعي ربنا بس تطلع عايشة.

. مش عايز طفل، مش عايز أي حاجة، بس هي تفضل على قيد الحياة.بعد أربع ساعات خرج الدكتور، وشها مفيش فيه نقطة دم، وبصلي بأسف شديد وقال كلمتين نزلوا عليا زي الصاعقة: "أنا آسف.. الجنين نزل، وللأسف كان فيه نزيف حاد اضطرنا نتدخل جراحياً ونشيل الرحم عشان ننقذ حياتها.

. وزيادة على كده، هي دخلت في صدمة نفسية حادة (صمت ذُهاني) ومش بتتكلم ولا بتستجيب لأي مؤثر خارجي".الدكتور مشي، وأنا وقعت على الأرض. أمي قعدت جنب الحيطة بتلطم على وشها وبتبكي بمرارة، بس بكاها ما يرجعش حاجة.دخلت لها الأوضة بعد ما نقلولها دم واستقرت حالتها الجسدية.

. كانت قاعدة على السرير، عينها مبلمة في السقف، مش بترمض، ولا بتنزل دمعة واحدة. قربت منها، لمست إيدها.. الإيد اللي كانت بتجري تستحمى لو لمستها.. المرة دي ما تحركتش، ما اتنفضتش، ما بصتليش أصلاً.بدال ما أداويها من "وسواس النظافة".

. أنا ق. تلت ضناها، حرمتها من الأمومة للابد، ودمرت عقلها. مراتي بقت جثة بتمشي على الأرض، بسببي وبسبب الفكرة الشيطانية اللي نفذتها بغبائي.عدت الأيام وأنا عايش في جهنم. نورهان خرجت من المستشفى ورجعت البيت، بس ما رجعتش نورهان اللي أعرفها.. رجعت خيال إنسان.

ما بقتش تمسك ديتول، ولا بقت تمسح الأوكر، ولا بقت تدخل الحمام تستحمى بالساعات. الهوس بالكامل اختفى، وحل مكانه صمت قاتل. بقت تقعد على طرف السرير بالساعات، باصة للنقطة اللي أتربطت فيها على كرسي السفيرة، مش بترمض، ولا بتتكلم، ولا بتشتكي.

لو حطيت قدامها الأكل تاكل لقمة وتسكت، ولو أخدت إيدها ومشيتها تمشي معايا زي العروسة المولد من غير أي روح.أمي كل ما تدب رجلها في الشقة، نورهان جسمها يترعش ترعاشة خفيفة من غير ما تبصلها، لحد ما أمي ما بقتش قادرة تستحمل نظرات الذنب، وبقت تهرب وما تجيش الشقة خالص.

في ليلة من الليالي، صحيت الساعة 3 بعد منتصف الليل على صوت مية شغالة في الحمام. قلبي دق بسرعة.. افتكرت إنها بدأت تفوق وتعدل، أو إن الوسواس رجع تاني—وساعتها تمنيت من كل قلبي إن الوسواس يرجع بس أشوف فيها أي حركة أو رغبة في الحياة!

قمت بسرعة ورحت ناحية الحمام، فتحت الباب بالراحة..لقيت نورهان واقفة تحت الدش، ب هدومها الكاملة، المية بتنزل على وشها وهي بتعيط.. بس المرة دي كانت بتعيط من غير ولا صوت، دموع نازلة بتختلط بالمية.قربت منها وأنا قلبي بيبكي قبل عينيا، ومديت إيدي عشان أطفي المية وأضمها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق