". تاخد هدومي بصباعين وقرف كأني جاي من بؤرة وباء أو شايل الطاعون!الموضوع بقى غريب جداً، وبيستفزني وبيحرق دمي. أنا جوزك! أنا الراجل اللي بتشاركي معاه السرير والبيت! بقيت أحس بإهانة لا تطاق. كل ما أجي أكلمها وأقولها: "يا نورهان ارحميني وارحمي نفسك، اللي بتعمليه ده مش طبيعي، إحنا عايشين في جحيم"، ترد عليا بتوتر: "سيبني على راحتي يا أحمد!
أنا بحافظ عليك وعلى ابننا اللي في بطني! ما تضغطش عليا!". ونفضل نتخانق بالساعات، وكل خناقة تنتهي بنفس الطريقة.. تجري على الحمام تستحمى وتتوضى وتقعد تصلي وتبكي من كتر الضغط.كل يوم اضل من اللي قبله مش عارف المسها ولا اقربلها وبقت تلمح انها مش مرتاحه في النوم جنبي عايزه تبعد اكتر واكتر
تعبت.. اتخنقت وبقيت حاسس إني غريب في بيتي. مش عارف ألمس مراتي، مش عارف أعيش معاها زي أي زوجين طبيعيين، وبقيت خايف على اللي جاي لما الطفل يتولد.في لحظة يأس ولأني بحبها جداً ومش عايز أبعد عنها ولا أطلقها، والموضوع ده عمال يبعدنا عن بعض أكتر وأكتر ويحط بيننا جدار ثلج.
. قررت أحكي لأمي. قلت يمكن أمي بخبرتها في الحياة تلاقيلنا حل أو طريقة نتعامل بيها معاها.ويا ريتني ما حكيت.. ويا ريتني ما نطقت!أمي سمعتني وهي متغاظة جداً من اللي بيحصل معايا، واقترحت عليا اقتراح شيطاني..
اقتراح قاسي جداً جداً، عمري في حياتي ما تخيلت إني ممكن أعمله مع الإنسانة اللي بعشقها وبموت فيها. لكن من كتر العجز والضغط غمضت عيني ونفذته..ونتيجة فكرة أمي.. كانت كارثة سودا،أكبر من مشكلة نورهان وهوسها بمراحل!!!!!!#زهرة_الربيع
«ما تفكرش كتير يا أحمد، الستات اللي زي دي ما بيجيش معاهم غير بالعين الحمرا والصدمة!».. الكلمات دي كانت بتدوي في ودني وأنا واقف قدام باب الشقة ورجليا مش شايلاني.أمي أقنعتني إن "نورهان" بتتدلع، وإن سكوتي هو اللي وصلها للمرحلة دي، وقالتلي الحل الوحيد عشان تتربى وتفوق لنفسها إننا نكسر الهوس ده مرة واحدة وبالقوة.
الفكرة كانت إننا نربطها في الكرسي، ونرمي على هدومها وشها طين وتراب ونمنعها تستحمى لمدة يومين كاملين! أمي قالتلي بثقة يقيناً: "ساعتها هتستوعب إن الأرض ما اتقلبتش، وإن التراب مش بيموت، والخوف اللي جواها هيموت بالتدريج لما تكتشف إن ما حصلهاش حاجة".من كتر تعبي وعميايا النفسي، اقتنعت.
دخلت الشقة وكانت أمي معايا. نورهان أول ما شافت أمي داخلة ورايا اتخضت، وأول ما قاطعتها ومسكت إيدها بقوة عشان أكتفها، صرخت صرخة مرعبة. أمي مسكتها معايا وهي بتزعق: "اهدي يا بت أنتِ! إحنا بنصلحك بدل الخبل اللي أنتِ فيه ده!
". ربطناها في كرسي السفارة بالحبائل، ونورهان كانت بتبصلي بنظرة عمر ما الزمن يمسحها من ذاكرتي.. نظرة جحيم، رعب، وخيانة.طلبت من أمي تجيب جردل فيه مية بطين وتراب من جردل الزرع اللي في البلكونة، وقبل ما ألحق أفكر أو أراجع نفسي، أمي دلقت الجردل على راسها وهدومها.
اللي حصل بعد الثانية دي مش مجرد انهيار عصبي.. دي كانت الكارثة اللي تهد جبال.نورهان ما صرختش.. صوتها قطع فجأة. عينيا اتسعت بدرجة تخوف، وجسمها بدأ يتنفض بنفضات حادة وغير طبيعية، وشها أزرقّ في ثواني، ولعاب بيطلع من بوقها وهي بتشهق كأنها بتغرق في حمام دم مش مية!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.