. حتى لو هيخسر كل حاجة!"لما الإنسان بيبني حياته على أساس من الكدب والخداع، بيكون أول هدم للبيت ده هو صراخه هو نفسه..."بعد المكالمة اللي قفلتها في وش ريم، البيت عند طارق اتولعت فيه النيران.
ريم واجهته بكل اللي عرفته، وإنها شافت بعينها إنه لسه متعلق بيا ومش قادير ينسى الماضي ولا طايق يشوفني مع حد غيره. طارق اتجنن، وصوت خناقهم كان عالي لدرجة إن الجيران سمعوه. هو مكنش متخيل إن الخدعة اللي عملها عشان يبرر جوازه السري هتنقلب عليه بالطريقة دي، وإن مراته التانية هتبدأ تشك فيه وفي كل خطوة بيخطوها.
بس كبرياء طارق الأعمى مكنش هيخليه يسكت.بعدها بيومين، وفي وقت متأخر من الليل، كنت قاعدة في الصالون مع ولادي "عمر" و"يوسف"، بنتناقش في ترتيبات الشغل والدراسة، وفجأة... جرس باب الشقة رنّ بإلحاح وعصبية كأن حد بينتقم من الجرس!عمر بص لي باستغراب، وقام فتح الباب بهدوء.
ومين كان واقف على الباب؟... طارق!شكله كان مبهدل، جاكيت البذلة مفتوح، وشعره منكوش، وعينه طايرة من كتر الغضب. حاول يزق عمر عشان يدخل جوه الشقة بالغصب، بس عمر وقف له سد منيع، حط إيده على الباب ووقفه بكل رجولة وصرامة:"على فين يا بابا؟
البيت له حرمة وأهل، وأنت سيبت البيت ده من أربع شهور. مش بالمنظر ده ولا بالطريقة دي تدخل بيتنا!"طارق بص لعمر بصدمة، مكنش مصدق إن ابنه اللي كان دايماً هادي وبيتجنب المشاكل، بيقف قدامه بالصلابة دي وبيعرفه أصول الأدب والاحترام.
صرخ طارق بصوت عالي جاب آخره: "أنا أبوك! ابعد عن طريقي خليني أكلم أمك.. فريدة! أنا عارف إنك سامعاني، انزلي هنا وقولي لي مين الحيوان اللي كان قاعد معاكي في الفندق؟!"قمت من مكاني ببطء شديد، ومشيت لحد ما وصلت عند باب الصالون، ووقفت قصاده بكل ثقة وشموخ.
مكنش في عيني أي خوف أو ضعف.. كنت رافعة رأسي وواثقة في نفسي وفي ربنا.بصيت له بنظرة كلها برود وقرف من منظره، وقلت بصوت هادي وثابت:"صوتك لا يعلى في بيتي يا طارق.. ولا فاكر نفسك لسه ليك سُلطة عليا وعلى ولادي بعد ما بعتونا عشان هوانم الهوتيلات؟
!"وشه اتغير وبقى ألوان من كتر الغيظ، وقال وهو بيترعش من العصبية: "بتهينيني قدام ولادي يا فريدة؟! بعد العشرة دي كلها.. قاعدة تضحكي وتهزري مع رجالة في الأماكن العامة ولا كأن ليكِ زوج وأولاد؟
!"هنا بقى يوسف (الصغير) متدخلش بكلمة زايدة، بس رد عليه بكلمة واحدة .ت غروره كله:"الراجل اللي أمي كانت قاعدة معاه.
. يبقى خالي يا بابا. ابن عمها.. يعني من دمها ولحمها. بس أنت اللي قلبك وعينك كانوا أعمى ومكنتش شايف غير نفسك وبس!"الكلمة نزلت على دماغ طارق زي الصاعقة!عينيه وسعت من الصدمة، وبص لي وهو مش مستوعب. كل ظنونه وشكوكه وغيرته المجنونة اللي أكلت دماغه طول الأيام اللي فاتت.
. طلعت أوهام من صنعه هو، مجرد انعكاس لذنبه وخيانته!حاول يفتح بقه عشان ينطق بكلمة واحدة يبرر بيها مهزلته، بس ملقاش أي حرف يقوله.يوسف فتح الباب على الآخر وشاور باره: "اتفضل يا بابا.. مع السلامة، ووقت ما تحب تيجي تزورنا تاني، يبقى بأسلوب محترم وبميعاد مسبق، مش بالشكل ده.
"طارق بلع ريقه بصعوبة بالغة، وبص لي بنظرة كلها انكسار وندم متأخر.. بس كان الأوان فات خلاص! لف ظهره ونزل على السلم بخطوات مهزوزة كأنه اتشل.قفلنا الباب وراؤنا، ورجعت قعدت تاني وأنا حاسه بسلام نفسي عميق..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.