بعدها وطي صوته وسألني بعصبية خفية: "مين الراجل ده؟"وش ريم اتجمد تماماً وبصت له بصدمة لما رديت عليه وقلت: "وهو ده يهمك في إيه أصلاً؟"طارق ملقاش رد ولا حرف يبرر بيه سؤاله، فسيبته ومشيت، بينما ريم ولعت من الغيظ وبدأت تحاسبه وتطلب منه تعرف لو كان سألني عن الراجل ده وبعت لي رسايل من وراها.
في الناحية التانية، مازن ناولني وافل شكله غريب كان بيعمله لنفسه، وهزر بيسألني هو مفروض يلعب دور مين النهارده. قلت له بصوت هادي: "ابن عمي." فبشوش بملامح مصطنعة من بساطة الإجابة. وعالمسافة البعيدة من منطقة البوفيه، ريم مكنتش حتى لمسة طارق أو واقفة جنبه زي امبارح.
"الأيام كانت بتمر هادية ظاهرياً، بس اللي كان بيحصل ورا الستار هو الترتيب الحقيقي للي جاي..."عدى يومين بعد موقف الفندق، ورجعت القاهرة وأنا بالي أهدى بكثير من الأول. لكن بالنسبة لطارق، كان الواضح إن الموضوع مش سايبه ينام.
بعد ما ريم قفشت إنه بيحاول يراقبني وبيبعتلي رسايل من وراها، الخلافات بينهم كانت بدأت تطلع للعلن. "ميرفت"—صاحبتي المقربة واللي بعتلها السكرين شوتس يوم الفندق—كلمتني وقالتلي إن طارق بدأ يطلب يقابل ولادنا "عمر" و"يوسف" كتير الفترة دي، وكان في كل مرة بيحاول يجر رجلهم في الكلام عشان يعرف مين اللي كان قاعد معايا في الهوتيل!
طبعاً ولادنا كانوا فاهمين اللعبة كويس، وعارفين إن مازن ده خالهم بالرضاعة وابن عمي، بس أنا وسمحتلهمش يقدمولهم المعلومة دي على طبق من دهب. قلت لـ "عمر": "لو أبوك سألك.. قولوا ماما مبتقولش حاجة ومش محتاجة تبرر لحد."وفعلاً، العصبية والشك أكلوا قلب طارق.
كان حاسس إن السجادة بتتسحب من تحت رجله. هو كان فاكر إني هقعد أبكي على الأطلال بعد أربع شهور انفصال، وهفضل مستنياه يرجعلي، بس لما شافني متقبلة حياتي وبتضحك ومبسوطة، كبريائه اتمزق.في يوم الثلاثاء بالليل، وصلني إشعار على الموبايل.
مكنتش رسالة.. كان إيميل رسمي من طارق!فتحته ولقيته كاتب بنبرة رسمية ومحترفة جداً، بيحاول ينظم فيها الأوراق الخاصة ببيت العيلة والمصاريف. بس في وسط الكلام وفي آخر السطور، كتب جملة غريبة ومكنش ليها أي علاقة بالورق:"فريدة..
أنا لحد دلوقتي محتفظ بحدود الاحترام بينا عشان خاطر الولاد، بس تصرفاتك في الأماكن العامة قدام الغرباء مش مريحة، وأعتقد من حق الولاد يفهموا مين الأشكال اللي بتظهري معاها."مسكت الموبايل وابتسمت ابتسامة عريضة.. الهاوية اللي كان حافرها لنفسه بدأ يقع فيها بيده.
رديت عليه بكلمتين اتنين بس وسيبته يتحــ,,ـــــرق:"اللي بيننا بقى عند المحامي يا طارق.. والولاد عارفين كرامة أمهم كويس."بعدها بساعة، جالي تليفون من "ريم".أيوه.. ريم مراته التانية كلمتني لأول مرة في حياتها من تليفونها الشحصي! صوتها كان مهزوز وفيه كمية حيرة وتوتر مش طبيعية.
وقالت بصوت متقطع: "أنا مش حابة أدخل في مشاكل يا فريدة.. بس أنا محتاجة أعرف الحقيقة.. هو طارق بيحاول يرجعلك؟"ضحكت ببطء وقلت لها بصوت هادي جداً:"السؤال ده يا ريم.. المفروض تسأليه لزوجك العزيز وهو بصاص في عينك، مش تسأليه للست اللي هو سابها عشانك!
"سكتت ريم تماماً، وصوت أنفاسها السريعة كان واضح. وقبل ما تقفل السكة، سمعت صوت باب بيترزع جامد في الخلفية وصوت طارق وهو بيلف في البيت بعصبية...المعركة الحقيقية كانت يلا بتبدأ، وطارق كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يثبت إني غلطانة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.