ده نفس لون التعب اللي بيجي للأمهات اللي لسه والدين جديد. وعلى ترابيزة الصالون، كان فيه كشكول رسم مفتوح على رسمة لموقف أتوبيس مظلل، وجنبه طبق فيه نص سندوتش مكلتهوش!بصتلي وقالت بصوت مكسور: "ماما؟"ملامح وشها اتغيرت أول ما شافتني.
. لا دي مش ابتسامة فرحة.. دي كانت نظرة "نجاة" مفاجئة لدرجة أنها خوفتني!"إنتي.. مش كنتي هتيجي بالليل؟""الطيارة قامت بدري خلصت شغلي ونزلت." سيبت شنطتي على الأرض وجريت عليها: "أمال باباك فين؟"مريم بصت ناحية الجراج، ورجعت بصت للعيال: "بره.""نازل يشتري طلبات؟
"حطت ظهر ايدها على جبهتها بتعب: "لأ.. بيلعب جولف."ضحكت من الصدمة، كأنها بتقول نكتة بايخة ما تدخلش العقل: "جولف؟! النهاردة كمان؟""ويوم الإثنين.. والثلاثاء كمان. بيخرج كل يوم الساعة سبعة الصبح."بصيت على الساعة، وبعدين على الأكل اللي بيبرد، وبعدين على التلات أطفال اللي قاعدين يلعبوا بكل براءة.
. واتجهت بعيني ليها: "أمال مين اللي كان قاعد مع العيال طول الأيام دي؟"مريم شدت نفسها وقالت بجمود غريب: "أنا.. جدتنا جت زارتنا إمبارح ساعة زمان.. بس الباقي كله.. أنا!""ودراستك؟ ومستقبلك؟""كنت بحاول أوفق.
"مدت إيدها تجيب كشكول الرسم، وهنا لاحظت إن تصميم موقف الأتوبيس اللي مرسوم جواه مكتوب جنبه ملاحظات بخط إيدها: (اتجاه الريح، حرارة بعد الظهر، كراسي مريحة لكبار السن، مواد رخيصة وسهلة الصيانة). وجنب الرسمة دي، كان فيه ورقة منبه مطبوعة باللون الأحمر ومكتوب عليها:(منحة شباب الإقليم للتصميم المعماري - المقابلة الأولى - الخميس ٢٢ أكتوبر، الساعة ٩ صباحاً).
بقالي شهور طويلة وهي بتجري ورا المقابلة دي وتتعب عشانها. المؤسسة المحلية اللي عاملة المنحة دي بتدي لطلبة أولى ثانوي فرصة صيفية ممتازة ومكافأة مالية ٢٤٠٠ دولار لمساعدتهم في مصاريف تعليمهم. مريم تعبت وشقيت وعملت "بورتفوليو" فيه رسومات، ومقترحات لحل مشاكل الشوارع عشان تقنعهم.
"يا بنتي.. هو إنتي نمتي إمتى أصلاً؟""ساعتين إمبارح بالليل.. خلصت الشغل والتعديلات الساعة اتنين بالليل.. وصحيت بدري مع حمزة وما عرفتش أنام تاني."قربت منها وخدتها في حضني.. في الأول جسمها كان ناشف ومتصلب، وبعدين إيديها اترعشت ومسكت في جاكتي جامد."ليه ما كلمتنيش؟ ليه ما قلتيليش يا مريم؟
" سألتها بصوت مهزوز.بعدت عن حضني شوية وبصت في عيني: "بابا قال لي إنتي أخيراً ليكي فرصة تعملي حاجة مهمة في شغلك.. وقال لي أوعى تبوظي عليها سفرتها عشان إنتي مش قادرة تقعدي يومين مع أخواتك!"حسيت إن الأرض اتقفلت تحت رجلي.
."إنتي أصلًا مكنش المفروض تشيليهم لوحدك.. هو اللي كان المفروض يعمل كده!"بصت في الأرض وقالت بصوت ضعيف: "ما أنا عارفة.. بس للأسف.. عرفت متأخر."التفت ببصري للصالون.. "حمزة" بيشاورلي بالعربية، "يوسف" بيبني برج من المكعبات، و"آدم" ماشي بصوبعه ورا عجلات أتوبيس لُعبة. العيال كانوا كويسين..
زي الفل، بس أختهم الكبيرة.. كانت منتهية ومكسورة.روحت غسلت إيدي، وقعدت مع العيال، ودخلت مريم بصعوبة على كرسيها كأنها محتاجة "إذن" عشان ترتاح.وفي لحظة، زقت تليفونها على الترابيزة ناحيتي بهدوء..كانت رسالة من طارق..
باعتها يوم الثلاثاء الساعة ١١:٤٢ الصبح، بالظبط وقت ما طلبت منه يرجع البيت عشان تلحق حصتها الأونلاين:"إنتي الكبيرة.. اتصرفي! وإياكي تدخلي أمك في النص، إلا لو كنتي عايزة تفكريها إنك فاشلة وما ينفعش تتئمني على إخواتك."قريت الرسالة مرتين.. تلاتة.. عشرة. الجراج الفاضي عرفني جوزي مش فين..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.