أوديها للدكتور، وأجيب علاجها، وأطبخلها، وأقعد جنبها لما تتعب. لكن بعد ما فقدت حملي للمرة التانية، كل حاجة اتغيرت. كنت وقتها في الشهر الخامس. ولما فقدت البيبي، دخلت في حالة حزن شديدة. فضلت أيام مش قادرة أبص على هدومه الصغيرة اللي كنت اشتريتها. شريف في الأول كان حنين.
كان يقعد جنبي ويقولي: — ربنا هيعوضنا يا نجلاء، متزعليش. لكن حماتي كان ليها كلام تاني. كل ما تشوفني تقول: — البيت اللي مفيهوش عيال ملوش طعم. وساعات تبص لشريف وتتنهد: — نفسي أشيل ابنك قبل ما أمــ,,ـــــوت يا ابني. كنت بسكت.
مش علشان معنديش رد، لكن علشان مكنتش عايزة أخسر بيتي ولا جوزي بسبب خناقات. وبعد فترة، شريف بدأ يتغير. بقى قليل الكلام. يرجع من الشغل، يتعشى معايا، ويقعد شوية في أوضتنا، وبعدها ينزل ينام تحت. مرة يقول ضهره بيوجعه.
ومرة يقول المرتبة مش مريحاه. ومرة يقول إني بتقلب كتير وأنا نايمة. لدرجة إني بقيت بخاف أتحرك وأنا نايمة! تخيلوا ست بعد حداشر سنة جواز، بقت بتراقب نفسها وهي نايمة علشان جوزها ميهربش منها! وفي عيد جوازنا الحداشر، قررت أعمله مفاجأة.
حضرتله أكتر أكل بيحبه. وعملت رز بالخلطة ولحمة وخضار، وجهزت السفرة بالورد والشموع. رجع من الشغل ومعاه بوكيه ورد أبيض. فرحت جدًا. وقلت لنفسي إن يمكن كل اللي فات كان مجرد فترة صعبة وهتعدي. اتعشينا، وضحكنا، واتكلمنا عن أول أيام جوازنا.
ولما دخلنا أوضتنا، مسكت إيده وقلتله: — شريف، ممكن أطلب منك طلب واحد بس؟ ابتسم وقال: — اطلبي يا حبيبتي. قلتله وأنا بحاول أخبي دموعي: — خليك نايم جنبي لحد الصبح… نفسي لما أصحى ألاقيك موجود. بصلي لحظة، وبعدين حــ,,ـــــضني وقال: — حاضر يا نجلاء، أوعدك.
نمت وأنا مطمنة. لكن الساعة واحدة وسبعتاشر دقيقة، صحيت ومديت إيدي على مكانه. كان فاضي. المرتبة باردة. قمت من السر,,ـــــير، ولبست الروب، ونزلت حافية. كنت فاكرة إني هلاقيه على الكنبة زي كل مرة. لكن وأنا على السلم، سمعت صوت طفل بيناديه بابا. وبعدها سمعت حماتي بتتكلم عن توقيعي والبيت.
إيدي بدأت تترعش. طلعت موبايلي وفتحت التسجيل. وكان أول كلام سجلته صوت ست بتقول: — يا شريف، أنا تعبت من الوضع ده. ابني كل يوم بيسألني ليه باباه مش عايش معانا! رد جوزي: — وأنا قلتلك اصبري يا رانيا. الموضوع خلاص قرب يخلص. رانيا؟! مين رانيا دي؟!
حماتي اتدخلت وقالت: — خلاص يا بنتي، كلها كام يوم ونجلاء هتمضي التنازل، وساعتها البيت يبقى باسم شريف، ونقدر نرتب حياتنا. رانيا قالت بحدة: — بس إنتوا قلتولي إنها مضت بالفعل! شريف رد: — مضت على ورق، ولسه فيه إجراءات لازم تخلص. حماتي ضحكت وقالت: — هي نجلاء أصلًا بتفهم في إيه غير شغلها؟
دي طيبة زيادة عن اللزوم! حسيت إن حد ضــ,,ـــــربني على دماغي. أنا؟! المحاسبة اللي براجع عقود بملايين الجنيهات في شغلي، شايفني جوزي وحماتي ساذجة لدرجة إني ممكن أتنازل عن بيتي من غير ما أفهم؟! لكن رانيا سألت سؤال خلاني أنسى كل حاجة تانية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.