جوزي كان كل ليلة حكايات اسما السيد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

جوزي كان كل ليله حكايات اسما السيد

بابااا! متقفلش المكالمة! أنا سخن وتعبان، وعايزك تيجي تنام جنبي النهارده! كان صوت طفل صغير خارج من موبايل جوزي، والساعة عدت واحدة بعد نص الليل. وقفت متسمرة مكاني على السلم، حاطة إيدي على بقي علشان صوت شهقتي ميطلعش.

جوزي اللي متجوزاه من حداشر سنة، واللي فقدنا مع بعض حملين، وكان دايمًا بيقولي إن أكبر وجع في حياته إن ربنا لسه ما رزقناش بأطفال… طلع فيه طفل تاني بيناديه «بابا»! لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في وجود الطفل.

الصدمة كانت في الست اللي ظهرت على شاشة الموبايل، وحماتي اللي كانت قاعدة جنب جوزي، بتضحك وبتقول: — يا حبيبي يا نور عين تيتة! معلش يا روحي، بابا هيجيلك قريب، اصبر بس لحد ما نخلص موضوع البيت! موضوع البيت؟! أنهي بيت؟

! وليه حماتي بتقول للطفل «نور عين تيتة»؟! كنت لسه بحاول أستوعب اللي بسمعه، لما جوزي قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي: — خلاص يا أمي، متقلقيش. توقيع نجلاء بقى معانا، والورق هيتخلص خلال أيام. وبعدها كل واحد هياخد حقه! توقيعي؟! أنا مضيت على إيه؟!

وإزاي جوزي بيتكلم عن توقيعي وأنا عمري ما وافقت على أي حاجة؟! خلوني أحكيلكم حكايتي من الأول. اسمي نجلاء، عندي تسعة وتلاتين سنة، وبشتغل محاسبة في شركة لتوزيع مواد البناء. جوزي اسمه شريف، عنده اتنين وأربعين سنة، وبيشتغل مدير مبيعات في شركة كبيرة.

اتجوزنا من حداشر سنة بعد قصة حب هادية. مكنش غني، ولا أنا كنت بدور على الغنى. كان كل اللي نفسي فيه راجل يخاف ربنا فيا، ويكون ليا سند وأمان. وأنا فعلًا كنت فاكرة إني لقيت الراجل ده.

أمي قبل جوازي كانت كتبتلي بيت من تلات أدوار، ورثته عن أبويا الله يرحمه. كان بيت واسع، في شارع هادي، والدور الأرضي فيه شقة كبيرة وصالة استقبال، والدور التاني شقتنا، أما الدور التالت فكان مقفول، بنحط فيه الحاجات اللي مش بنستخدمها.

يوم ما أمي نقلت ملكية البيت باسمي، مسكت إيدي وقالت: — بصي يا نجلاء، أنا مش بقولك متثقيش في جوزك، بس الست لازم يبقى ليها أمان. أوعي تتنازلي عن بيتك علشان ترضي أي حد. ضحكت وقتها وقلت: — يا ماما، شريف عمره ما هيطلب مني حاجة زي دي.

بصتلي بحزن وقالت: — يا بنتي، أنا مش خايفة من شريف النهارده… أنا خايفة من الدنيا لما تغير النفوس. ومرت السنين. بعد جوازنا بسنتين، حماتي تعبت في ركبتها، وبقت مش قادرة تعيش لوحدها. أنا اللي عرضت على شريف نجيبها تعيش معانا.

وقلتله: — دي أمك يا شريف، وملهاش غيرك. بدل ما تفضل لوحدها، تيجي تقعد في الشقة اللي تحت، ونبقى كلنا جنب بعض. فرح بيا يومها، وباس راسي وقال: — ربنا يخليكي ليا يا نجلاء، إنتِ نعمة من ربنا. ولمدة سنين، كنت بعامل حماتي كأنها أمي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق