لا يا ليلى. أنا ربيته على الحلال، ولو نسي اللي اتربى عليه، أنا مش هنساه. وفي اليوم ده قالتلي حاجة غريبة. — كريم من أسبوع جه عندي وطلب مني دهب جوازى. بصيتلها. — ليه؟ — قال عنده أزمة وهيرجعهولي. — واديتيهوله؟ هزت راسها. — لأ. قلتله لو محتاج مساعدة، وريني المشكلة الأول.
وبعدين قالت: — يا بنتي، ابني مش طبيعي. كل شوية تليفونات وتهديدات، وبقى يخاف من خبط الباب. ساعتها اتأكدت إن الأزمة أكبر مما كنت متخيلة. بدأت جلسات التسوية. كريم كان بيحضر ببدلة غالية، وساعة لامعة، وثقة مصطنعة. وفي كل جلسة يزود طلباته. مرة عايز الفيلا.
مرة عايز العربيتين. مرة عايز الحساب البنكي. وفي آخر جلسة قبل الاتفاق النهائي قال: — وكمان عايز نصيبها في الشركة. منى بصتله وقالت: — إنت كده بتطلب كل ممتلكات موكلتي تقريبًا. ضحك وقال: — ما هي عايزة ابنها، وأنا عايز أبدأ حياتي من جديد.
قلت بهدوء: — موافقة نناقش كل طلباتك، بس لازم كل حاجة تتكتب بشكل قانوني وواضح. كريم ابتسم. — أخيرًا بقيتي عاقلة. ماكنش يعرف إن كل كلمة بيقولها بتتسجل في محاضر الجلسات الرسمية ومراسلات المحامين، وإن تهديداته السابقة محفوظة.
وماكنش يعرف كمان إن منى قدمت بالفعل طلبات قانونية لحماية أموالي، وإن المحكمة المختصة أصدرت أمرًا وقتيًا يمنع التصرف في بعض الأصول محل النزاع لحين الفصل في الموضوع. أما موضوع الحضانة، فكان بيتناقش في مساره القانوني المنفصل.
منى فهمتني إن حضانة آدم مش سلعة، وإن اتفاق الأب والأم مايلغيش حق الطفل ولا سلطة المحكمة في حماية مصلحته. وده كان أهم شرط عندي. وفي يوم من الأيام، كريم بعتلي رسالة: “جهزي نفسك، الأسبوع الجاي كل حاجة هتبقى باسمي.” بصيت للرسالة وابتسمت.
لأن الأسبوع الجاي كان بالفعل هيغير كل حاجة. بس مش بالطريقة اللي هو متخيلها. قبل الجلسة النهائية بيومين، جالي اتصال من رقم غريب. رديت. سمعت صوت ست بتقول: — مدام ليلى؟ — أيوه، مين معايا؟ — أنا نادين. قلبي دق. دي الست اللي كريم كان ناوي يتجوزها.
قلت: — خير؟ قالت بتردد: — محتاجة أقابلك ضروري. — ليه؟ سكتت شوية. وبعدين قالت: — علشان كريم ضحك عليكي… وعليا أنا كمان. قابلتها في كافيه هادي. كانت لابسة شيك، لكن وشها شاحب وعينيها حمرا. أول ما قعدت قالت: — أنا عارفة إنك مش طايقة تسمعي صوتي، بس لازم تعرفي الحقيقة.
قلت: — اتفضلي. طلعت من شنطتها ورق. — كريم قالي إنكوا منفصلين من زمان، وإن الطلاق مجرد إجراءات. وقالي إن كل الأملاك دي باسمه وإنه رجل أعمال ناجح. بصيتلها من غير كلام. كملت: — من أسبوع عرفت إن شركته عليها ديون، وإنه كان بيطلب مني أمضي على ضمانات علشان يسدد التزاماته.
سألتها: — ومضيتي؟ هزت راسها. — لأ. ولما رفضت، هددني. — هددك بإيه؟ — قال هيبلغ عني ويقول إني شريكته في كل المخالفات. وبعدين قالت وهي بتعيط: — أنا غلطت لما صدقته، وغلطت لما دخلت في علاقة مع راجل متجوز، بس مش هساعده يظلمك أكتر. دفعتلي ظرف.
— دي نسخ من مراسلات ومستندات عندي، وفيها كلام عن خطة نقل ممتلكاتك. والمحامي بتاعي نصحني أقدم اللي عندي للجهات المختصة. فتحت الظرف. وكانت فيه رسالة من كريم لشريف، شريكه.
مكتوب فيها: “أول ما أنقل الفيلا والعربيات باسمي، هقدر أرتب موضوع الديون وأقفل الملفات اللي مفتوحة. ليلى هتمضي، أنا عارف أضغط عليها إزاي.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.