اتنازلت عن كل ورقي حكايات اسما السيد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

اتنازلت عن كل ورثي حكايات اسما السيد

— أنا عايز الفيلا… والعربيات… والفلوس اللي في البنك… وكل حاجة ورثتيها عن أبوكي وأمك! بصيت لجوزي وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، وسألته: — وفي المقابل يا كريم؟ رجع بضهره على الكرسي، وابتسم ابتسامة باردة وقال: — في المقابل هسيبلك الولد… اشبعي بيه يا حبيبتي! الولد!

ابنه اللي عنده تمان سنين بقى مجرد ولد بيتساوم عليه! حماتي مسكت إيدي وهي بتعيط وقالتلي: — أوعي يا ليلى! أوعي تمضيله على حاجة! ده عايز يرميكي في الشارع وياخد تعب أهلك كله! لكن أنا مسحت دموعها وقلت: — سيبيه ياخد كل حاجة يا طنط… مش فارق معايا غير آدم.

الكل افتكر إني اتجننت. حتى محاميتي قالتلي: — إنتِ كده بتسلميله حياتك على طبق من دهب! لكنهم ماكانوش يعرفوا إني من تلات شهور اكتشفت سر لو كريم عرف إني عرفته، كان ممكن يقلب الدنيا علشان يمنعني أتكلم.

وفي جلسة التراضي الأخيرة، مضيت على كل حاجة من غير اعتراض. كريم ابتسم بانتصار، وقال لمحاميه: — كده نقدر نقول إننا خلصنا! لكن محاميه فتح الظرف الأخير اللي كان مرفق بالاتفاق، وقرا أول سطر. وفجأة وشه اصفر. بص لكريم وقال بصوت مخنوق: — إنت عملت إيه يا كريم؟!

إنت فاهم الورقة دي معناها إيه؟! وساعتها بس… ابتسمت أنا. الجزء الأول: تمن ابني اسمي ليلى، عندي سبعة وتلاتين سنة، واتجوزت كريم وأنا عندي خمسة وعشرين. كنت بنت وحيدة لأب وأم ربنا أنعم عليهم بالستر والرزق. أبويا كان عنده شركة مقاولات صغيرة، ومع السنين كبرت وبقى ليه اسم معروف.

أما أمي، فكانت ست بسيطة رغم كل الفلوس اللي عندنا. كانت دايمًا تقولي: — يا ليلى، الفلوس ممكن تروح وتيجي، إنما الراجل اللي يخاف عليكي ده اللي مايتعوضش. ولما كريم اتقدملي، كنت فاكرة إني لقيت الراجل ده. كان شغال مهندس في شركة خاصة، ومرتبه كويس، لكن إمكانياته أقل من إمكانياتنا بكتير.

وده عمره ما فرق معايا. بالعكس، كنت بحبه وبفتخر بيه. أبويا يومها قعد معاه وقاله: — أنا بنتي غالية عندي يا كريم، ومش عايز غير راجل يصونها. كريم مسك إيدي قدام أبويا وقال: — ليلى دي في عيني يا عمي. وصدقته. يا ريتني ما صدقته بالسهولة دي.

بعد الجواز بسنتين، ربنا رزقنا بآدم. ومن أول لحظة شفته فيها، حسيت إن الدنيا كلها بقت محصورة في وشه الصغير. كريم في الأول كان أب كويس. كان بيشيله ويضحك معاه ويصور كل حركة بيعملها. لكن بعد وفـ,ـاة أبويا، كل حاجة بدأت تتغير.

أبويا سابلي فيلا في الشيخ زايد، وشقتين، وحسابات بنكية، ونصيب في الشركة. وأمي كانت توفت قبله بسنة. يعني فجأة بقيت لوحدي، ومعايا ورث كبير. كريم يومها حضني وقال: — أنا أهلك وسندك يا ليلى، ومش هخليكي تحتاجي لحد.

وبعد شهور بدأ يقنعني إنه يسيب شغله ويفتح شركة باسمه. — بدل ما أفضل موظف عند الناس، ما نعمل مشروع لينا؟ قلتله: — نعمل يا كريم، بس لازم ندرس الموضوع. ضحك وقال: — هو أنا غريب عنك؟ ده إحنا واحد! الجملة دي سمعتها منه كتير.

كل ما يطلب فلوس يقول: إحنا واحد. كل ما يطلب عربية يقول: إحنا واحد. لكن لما ييجي وقت المسؤولية، كان بيبقى كل واحد لوحده. فتحتله شركة، واشتريتله عربية، وساعدته يسدد ديون كان مخبيها عني. وبعد فترة بدأ يطلب مني توكيلات علشان يسهل الإجراءات.

كنت بمضي وأنا مطمنة. لحد ما اكتشفت إن الثقة اللي اديتهاله كانت أكبر غلطة في حياتي. من حوالي سنة، كريم اتغير تمامًا. بقى يرجع البيت متأخر، ويتعصب من أقل كلمة. ولو آدم طلب منه يقعد معاه شوية، يرد: — مش فاضي يا آدم، روح لأمك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق