اتنازلت عن كل ورقي حكايات اسما السيد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

من حوالي سنة، كريم اتغير تمامًا. بقى يرجع البيت متأخر، ويتعصب من أقل كلمة. ولو آدم طلب منه يقعد معاه شوية، يرد: — مش فاضي يا آدم، روح لأمك. وفي يوم كنت قاعدة مع ابني بنذاكر، فسألني: — ماما، هو بابا مش بيحبني؟ حسيت بس\كينة دخلت قلبي.

حضنته وقلت: — مين قالك كده يا حبيبي؟ قال: — علشان كل ما أقرب منه يزعقلي. حاولت أطمنه، لكن الحقيقة إني أنا نفسي ماكنتش فاهمة جوزي بقى مين. وبعدها بشهرين، اكتشفت إن كريم على علاقة بست تانية. ماعرفتش من تليفونه ولا من رسالة.

عرفت من موظف قديم في شركة أبويا، جه قابلني مخصوص. اسمه عم فوزي. راجل في الستينات، وكان بيشتغل مع أبويا من قبل ما أتولد. دخل عليا المكتب، وقفل الباب، وقال: — يا بنتي، أنا مش جاي أخرب بيتك، بس فيه حاجات لازم تعرفيها.

حط قدامي ملف أزرق. فتحته. لقيت صور تحويلات بنكية، وعقود، وأوراق شركة جديدة. سألته: — إيه ده؟ قال: — جوزك بقاله شهور بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات تانية، وبيحاول يبيع أصول مش من حقه يبيعها. قلبي بدأ يدق بسرعة. — إزاي يعني؟ قال: — وفيه ست اسمها نادين، شريكة معاه في الشركة الجديدة.

سكت شوية وبعدين أضاف: — واللي عرفته إنهم ناويين يتجوزوا. قعدت مكاني مش قادرة أتكلم. الخيانة وجعتني. لكن اللي وجعني أكتر إني اكتشفت إن كريم ماكانش بس بيخون العشرة. ده كان بيخطط ياخد كل حاجة ويمشي. طلبت من عم فوزي يسيبلي الملف.

وفي نفس اليوم كلمت محامية اسمها منى الشاذلي، كانت بتتعامل مع شركة أبويا من زمان. حكيتلها كل حاجة. منى فضلت تقلب في الأوراق لحد ما وقفت عند مستند معين. رفعت عينها وقالت: — ليلى، جوزك مش بس بيخونك… ده بيحاول يتصرف في أملاك مش ملكه، وفيه مستندات محتاجة فحص فني ومراجعة قانونية.

سألتها بخوف: — يعني إيه؟ قالت: — يعني لازم نتحرك بهدوء، ونحافظ على كل دليل أصلي. ومن يومها بدأت أعرف الحقيقة واحدة واحدة. لكن المفاجأة الأكبر كانت لما منى قالتلي: — فيه حاجة غريبة جدًا يا ليلى… جوزك عمل شركة جديدة، بس الشركة دي عليها التزامات ضخمة.

— التزامات إيه؟ — قروض وتعاقدات وديون… وبعضها باسمه شخصيًا. سألتها: — وإيه علاقتي أنا؟ بصتلي بتركيز وقالت: — لحد دلوقتي، مفيش دليل إنك مسؤولة عنها. بس واضح إنه عايز ينقل أصول باسمك علشان ينقذ نفسه. ساعتها فهمت. كريم مش عايز الفيلا والعربيات علشان يعيش مرتاح.

كريم كان بيغرق… وعايز يستخدم ورثي علشان ينجو. بعد تلات شهور من اكتشافي للحقيقة، كريم رجع البيت بدري على غير عادته. دخل المطبخ ولقاني بجهز العشا. قال من غير مقدمات: — ليلى، أنا عايز أطلقك. الس\كينة وقفت في إيدي. لكن ما بصتلوش.

قلت: — براحتك يا كريم. اتضايق من هدوئي. — إنتِ سامعاني؟ — سامعاك. — أنا مش مرتاح معاكي، ومش عايز أكمل. قفلت البوتاجاز وبصتله. — خلاص. كان متوقع أعيط وأترجاه. لكني ماعملتش كده. قعد على الكرسي وقال: — بس فيه موضوع لازم نتفق عليه. قلت: — اتفضل. — الفيلا والعربيات والفلوس… أنا عايزهم.

ضحكت من الصدمة. — نعم؟! — إنتِ سمعتي. — دول ورثي من أبويا وأمي يا كريم! قال ببرود: — وأنا ضيعت اتناشر سنة من عمري معاكي. حسيت الدم بيغلي في عروقي. — ضيعت عمرك؟! أنا اللي فتحتلك شركة واشتريتلك عربيات ووقفت جنبك!

خبط بإيده على الترابيزة. — ماتعليش صوتك! وبعدين قرب مني وقال: — بصي، أنا ممكن أخلي موضوع آدم يطول في المحاكم، وأطالب بحقوقي وأفتح مشاكل إنتِ في غنى عنها. قلت: — إنت بتهددني بابنك؟ رد: — أنا بعرض عليكي حل مريح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق