تتنازلي عن الممتلكات اللي اتفقنا عليها، وأنا أوافق على ترتيبات حضانة آدم وإقامته معاكي من غير ما أعمل مشاكل. بصيتله باستغراب. — يعني بتساومني على ابنك؟ ابتسم. — سميها زي ما تسميها. سألته: — وآدم بالنسبالك إيه؟ قال بمنتهى البرود: — خديه واشبعي بيه يا حبيبتي.
في اللحظة دي مـ,ـات آخر إحساس جوايا ناحية كريم. لكن بدل ما أصرخ، قلت: — موافقة. اتعدل في قعدته. — موافقة على إيه؟ — على اللي إنت عايزه. فضل باصصلي ثواني. — إنتِ بتتكلمي جد؟ — جد جدًا. قام من مكانه وهو مش مصدق. — خلاص، خلي محاميتك تتواصل مع المحامي بتاعي. وخرج.
أما أنا، فأول ما سمعت باب الفيلا بيتقفل، طلعت تليفوني وكلمت منى. قلت لها: — كريم وقع في الفخ. ردت بسرعة: — طلب منك الأملاك؟ — كلها. — وإنتِ قلتي إيه؟ — وافقت مبدئيًا… بس مش همضي على حاجة غير لما تراجعي كل حرف.
منى سكتت لحظة وبعدين قالت: — يبقى جه وقت نفتح الملف التاني. الجزء الثاني: الورقة اللي محدش شافها الملف التاني كان فيه الحقيقة اللي كريم حاول يخبيها عني. من تلات شهور، لما بدأنا نراجع حسابات الشركة، اكتشفنا إن كريم دخل في مشروع عقاري كبير مع نادين وشريك تالت اسمه شريف.
المشروع كان عبارة عن كمبوند سكني تحت الإنشاء. كريم كان بيحكي لأصحابه إنه هيبقى من أكبر رجال الأعمال في مصر. لكن الحقيقة إن المشروع كان متعثر. وفيه مستثمرين دفعوا مقدمات، وموردين ليهم مستحقات، وبنك بيطالبه بسداد أقساط. كريم كان محتاج سيولة بسرعة. وكان فاكر إن ورثي هو الحل.
الأخطر من كده إننا لقينا مستندات عليها توقيعات منسوبة ليا. وأنا عمري ما شفتها. منى طلبت فحص التوقيعات، وقدمت الإجراءات القانونية المناسبة للطعن في المستندات محل الشك. وفي نفس الوقت، اكتشفنا إن كريم كان بيحاول يقنع جهات مختلفة إني موافقة على ضمان بعض التزامات شركته. لكن موافقتي دي ماحصلتش.
لما عرفت، سألت منى: — هو كان ممكن يضيعلي كل حاجة؟ قالت: — كان ممكن يسببلك مشاكل كبيرة لو ماخدناش بالنا، لكن مش معنى إن اسمك مكتوب على ورقة إنك بقيتي مسؤولة قانونًا عنها. كل مستند ليه وضعه، وإحنا هنثبت الحقيقة بالأدلة.
وبعدين فتحت ملف تاني وقالت: — والأهم، إننا اكتشفنا إن فيه مطالبات مالية ضده هو شخصيًا، غير التزامات الشركة. قلت: — يعني حتى لو خد الفيلا، ممكن يخسرها؟ — ممكن يتعرض لإجراءات تنفيذ قانونية بحسب طبيعة الديون والأحكام، وممكن تكون فيه حقوق لجهات تانية.
لكن إحنا مش هنسيب ممتلكاتك تروح علشان نشوف ده هيحصل ولا لأ. بصيتلها. — أنا مش عايزة فلوسه ولا انتقام منه يا منى. أنا عايزة أخرج أنا وابني من حياته من غير ما يقدر يهددنا. قالت: — يبقى لازم نمشي صح. حماتي عرفت بطلبات كريم وجتلي البيت وهي بتعيط.
كانت ست طيبة اسمها الحاجة صفية. طول عمرها بتعاملني زي بنتها. دخلت عليا وقالت: — يا بنتي، أنا مش مصدقة إن ابني يعمل فيكي كده! حاولت أهديها. — خلاص يا طنط، النصيب. مسكت إيدي. — إوعى تتنازلي عن ورث أبوكي! الراجل ده تعب عمره علشان يسيبلك حاجة تسترك إنتِ وابنك.
قلت: — أنا مش هفرط في حق آدم. قالت: — وآدم كمان له حق في أبوه. كريم ماينفعش يشتري راحته بفلوسك ويهرب من مسؤوليته. الكلمة دي هزتني. حضنتها وعيطت لأول مرة من شهور. قالتلي: — إنتِ فاكرة إني هقف مع ابني في الظلم علشان هو ابني؟ لا يا ليلى.
أنا ربيته على الحلال، ولو نسي اللي اتربى عليه، أنا مش هنساه. وفي اليوم ده قالتلي حاجة غريبة. — كريم من أسبوع جه عندي وطلب مني دهب جوازى. بصيتلها. — ليه؟ — قال عنده أزمة وهيرجعهولي. — واديتيهوله؟ هزت راسها. — لأ. قلتله لو محتاج مساعدة، وريني المشكلة الأول.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.