وقتها حسن عرض عليها المساعدة. لكن نادية رفضت. قالتله: — إنت عملت معايا أكتر من اللي يعمله أخ لأخته، وأنا مش عايزة أحملك فوق طاقتك. حسن رد: — البنت دي مالهاش ذنب في اللي حصل، وإنتِ لازم تتعالجي. وبعد شهور، شريف رجع فجأة. مش علشان يطمن على مراته وبنته.
رجع علشان يطلب فلوس. كان عارف إن حسن بيساعدهم، وافتكر إن نادية معاها مبلغ كبير. ولما اكتشف إنها ما معاهاش حاجة، حاول ياخد منها الدهب اللي كانت محتفظة بيه. وقتها حصلت خناقة كبيرة. حسن تدخل، وشريف اتهمه إنه بيتدخل في حياته. وبعد أيام، شريف طلق نادية، وسافر تاني.
ومن يومها ما سألش عنك. محمود سكت لحظة. وأنا كنت قاعدة كأني بتفرج على فيلم عن ناس ما أعرفهمش. سألته: — طب وحسن اتجوز أمي؟ بصلي وقال: — أيوه… بعد ما خلصت عدتها، حسن طلب يتجوزها. بصيت لحسن. — يعني إنت كنت جوز أمي؟
هز راسه. — أيوه يا بنتي. — وهي وافقت؟ ابتسم ابتسامة حزينة. — بعد ما رفضت تلات مرات. محمود كمل: — حسن كان بيحب نادية من زمان، لكن عمره ما قالها، ولما اتجوزت صاحبه، احترم جوازها وبعد عنها. ولما بقت مطلقة، طلب إيدها بالحلال. وهي وافقت في النهاية.
لكن المرض كان بيزيد عليها. وبعد الجواز بسنة، حالتها ساءت، والدكاترة قالوا إنها محتاجة علاج طويل، ويمكن تحتاج زراعة كلى في المستقبل. حسن باع الورشة، وصرف معظم فلوسه على علاجها. وبعد سنتين، حصلت مشكلة أكبر. شريف رجع مصر، وبدأ يطالب بحضانة بنته.
كان وقتها متجوز واحدة غنية، وعايز يثبت قدام أهلها إنه أب مسؤول. لكن نادية رفضت تسلمك له. حصلت خلافات ومحاولات صلح، وفي الآخر سافر شريف تاني، من غير ما يتحمل مسؤوليتك. وقتها أمك خافت جدًا. كانت خايفة المرض يغلبها، وتلاقي نفسك لوحدك.
وهنا طلبت من حسن طلب غريب. قالتله: — لو جرالي حاجة، أوعى تسيب مريم. وحسن وعدها. لكن بعد فترة، نادية دخلت المستشفى، وحالتها الصحية كانت صعبة. وهنا ظهر شخص من عيلتها وعرض يساعد في علاجها في مركز متخصص بره البلد.
كان العلاج محتاج سفر وإقامة طويلة. وحسن وافق فورًا. لكن نادية رفضت تاخدك معاها. كانت خايفة من عدم استقرار حالتها، ومن صعوبة الرعاية أثناء العلاج. فطلبت إنك تفضلي مع حسن. ولما سافرت، كان عمرك حوالي أربع سنين.
قاطعت محمود وأنا بصرخ: — أربع سنين؟! يعني أنا كنت عارفة أمي؟! قال: — أيوه. — طب ليه مش فاكرة حاجة؟! حسن رد لأول مرة: — كنتِ صغيرة يا مريم، وبعدها حصلت ظروف صعبة. ومع الوقت ذكرياتك عنها بقت مشوشة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.