بلا رحمه حكايات اسما السيد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

في اللحظة دي، الست بدأت تجمع حاجتها بسرعة. — خلاص! أنا مش هشتري من المكان ده تاني! اتحركت علشان تمشي، لكن المدير ناداها. — لحظة واحدة يا فندم. وقفت بعصبية. — نعم؟! لسه فيه إيه؟! قال بهدوء: — فيه حاجة مهمة جدًا حضرتك نسيتيها. بصتله باستغراب. — إيه هي؟ المدير شاور ناحية الشاب.

— الاعتذار. ضحكت بسخرية. — أعتذر لمين؟! — للموظف اللي حضرتك اتهمتيه ظلم وأهنتيه قدام الناس. وشها احمر. — إنت عايزني أعتذر له؟! رد بحزم: — أنا بطلب منك تصلحي الغلط اللي حصل. فضلت واقفة لحظات، وبعدها قالت بعصبية: — مستحيل! ومسكت شنطتها واتجهت ناحية الباب. لكن قبل ما تخرج، حصل موقف ما كنتش أتوقعه أبدًا.

الشاب ناداها: — يا فندم! وقفت ولفت ناحيته. — إيه تاني؟! قرب منها خطوة وقال: — أنا مش عايز حضرتك تتعاقبي، ولا عايز أزعلك. بصتله باستغراب. فكمل: — بس لو شوفتي حد زيي تاني… بلاش تقوليله إنه ما ينفعش يشتغل. وسكت لحظة، وبعدين قال جملة وجعت قلبي: — إحنا كمان بنحب نحس إن لينا قيمة.

الست اتجمدت مكانها. وأنا حسيت إن الجملة دي كانت أقوى من أي رد ممكن يتقال. لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما حصلتش. لأن بعد دقائق، دخلت ست كبيرة في السن السوبر ماركت، وأول ما شافت الشاب واقف وسط الناس، جريت عليه وهي بتقول بخوف: — مالك يا حبيبي؟

! إيه اللي حصل؟! وكان واضح إنها أمه. الجزء الثالث: دموع الأم والدرس اللي محدش نسيه الست الكبيرة قربت من ابنها بسرعة، ومسكت وشه بين إيديها. — مالك يا حبيبي؟! إنت بتعيط ليه؟! الشاب حاول يبتسم. — مفيش يا ماما، أنا كويس. لكنها كانت أم. ومن أول نظرة عرفت إنه مش كويس.

بصت للمدير بقلق. — هو عمل حاجة غلط؟! لو غلط سامحوه، والله هو بيحب شغله جدًا، وكل يوم بيرجع يحكيلي عنكم. المدير قرب منها وقال: — اطمني يا حاجة، ابنك ما عملش حاجة غلط. تنفست براحة. — الحمد لله… أمال إيه اللي حصل؟

بصيت للشاب، ولقيته بيحاول يمنع دموعه. فقلت للأم بهدوء: — ابن حضرتك اتعرض لموقف صعب، لكن الحمد لله الحقيقة ظهرت. الست الكبيرة بصتلي. — موقف إيه يا بنتي؟ حكيت لها باختصار اللي حصل. ومع كل كلمة، ملامح وشها كانت بتتغير. لحد ما بصت للست اللي كانت لسه واقفة عند نهاية الممر.

وسألتها بصوت هادي: — حضرتك قلتي لابني إنه ما ينفعش يشتغل؟ الست ما ردتش. الأم كملت: — طب ليه يا بنتي؟ هو أذاكي في إيه؟ الست قالت بتوتر: — الموضوع خلص، ومش محتاج نرجع فيه. لكن الأم هزت راسها.

— بالنسبة لحضرتك يمكن خلص… إنما بالنسبة لابني، الكلام ده ممكن يفضل في قلبه سنين. وبعدين مسكت إيد ابنها وقالت: — أنا قعدت سنين أعلمه يعتمد على نفسه. كنت بفرح لما يتعلم يربط جزمته، ولما يعرف يشتري حاجة لوحده، ولما بدأ يقرأ ويكتب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق