بصيت لبنتي بصدمة. — إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟ هزت راسها. — أيوه يا ماما، أنا شفتها بعيني. سكتّ لحظات، وبصيت للست اللي كانت لسه بتزعق. في اللحظة دي فهمت إن الحكاية مش مجرد موظف وقع منه عصير. كان فيه ظلم حقيقي بيحصل قدامي.
لكن بدل ما أواجهها بكلام بنتي، قررت أتصرف بطريقة تانية. الست صرخت فجأة: — أنا عايزة المدير! حالًا! الولد ده لازم يترفد! ابتسمت بهدوء وقلت: — ولا يهمك، أنا هروح أجيبلك المدير بنفسي. بصتلي باستغراب، وبعدين ابتسمت.
— أيوه كده! أخيرًا حد عاقل! خلي المدير يعرف الموظف ده عمل إيه! مسكت إيد بنتي وقلت: — متقلقيش، هخليه يعرف كل حاجة. واتحركت ناحية مكتب المدير. لكن قبل ما أوصل، بنتي سألتني: — ماما، هو الولد هيتطرد؟ وقفت وبصيتلها. — مش لو الحقيقة ظهرت يا حبيبتي.
— طب وإحنا هنثبت إزاي إن الست هي اللي عملت كده؟ ابتسمت وقلت: — فيه حاجة اسمها كاميرات مراقبة. بنتي بصتلي بفرحة. — يعني الكاميرات شافتها؟ — هنشوف. وصلنا لمكتب الإدارة، وخبطت على الباب. سمعت صوت راجل بيقول: — اتفضل. فتحت الباب ودخلت. كان المدير قاعد ورا مكتبه، قدامه أوراق وجهاز كمبيوتر.
رفع عينيه وقال: — أقدر أساعد حضرتك؟ قلت بهدوء: — أيوه، فيه مشكلة كبيرة بتحصل بره، وموظف عندك بيتعرض لإهانة شديدة، وفي ست بتطالب بطرده. اتعدل في قعدته. — إيه اللي حصل؟ — فيه إزازات عصير اتكسرت، والست بتقول إن الموظف هو السبب. تنهد وقال: — طيب، وأنا مطلوب مني إيه؟
بصيتله مباشرة. — قبل ما تطلع، عايزاك تشوف تسجيل كاميرات المراقبة. استغرب. — ليه؟ بنتي اتكلمت فجأة: — علشان الست هي اللي وقعت الإزاز، مش الولد! المدير بص لبنتي، وبعدين بصلي. — إنتِ متأكدة من الكلام ده؟ قلت: — بنتي شافت اللي حصل، وأنا مش بطلب منك تصدقها من غير دليل.
أنا بطلب منك تشوف التسجيل بنفسك. سكت لحظة، وبعدها قام من مكانه. — تعالوا معايا. دخلنا أوضة صغيرة فيها شاشات كتير بتعرض صور الممرات. طلب المدير من مسؤول الأمن يرجع التسجيل لوقت الحادث. وقفت أنا وبنتي قدام الشاشة. وبعد دقايق، ظهر الشاب وهو بيرص إزازات العصير بهدوء.
ظهرت الست وهي بتقرب منه. وبعدها حصلت المفاجأة… الست مدت إيدها وسحبت إزازة من العربية، والشاب حاول يساعدها. لكنها اتعصبت، وزقّت العربية برجليها! العربية اتحركت فجأة، وكام إزازة وقعوا واتكسروا. وبعدها بدأت تصرخ في الشاب، كأنه هو اللي تسبب في كل حاجة! المدير فضل باصص للشاشة من غير ما يتكلم.
أما مسؤول الأمن فقال بدهشة: — معقول؟! دي هي اللي وقعت الإزاز! بصيت للمدير وقلت: — دلوقتي حضرتك عرفت الحقيقة. لكنه فاجئني بسؤال: — هي الست دي لسه موجودة بره؟ — أيوه، ومستنياك علشان تطرد الموظف. اتغيرت ملامحه وقال بحزم: — طيب، تعالوا معايا. وفي اللحظة دي، كنت فاكرة إن الموضوع هينتهي باعتذار بسيط.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير من اللي توقعته! الجزء الثاني: الحقيقة اللي فضحتها خرج المدير من المكتب، وأنا وبنتي ماشيين وراه. وأول ما وصلنا للممر، لقينا الست واقفة وحاطة إيديها في وسطها، والشاب لسه واقف قدامها، ووشه كله حزن. أول ما شافت المدير، رفعت صوتها: — أهو أخيرًا!
حضرتك المدير؟ رد بهدوء: — أيوه يا فندم، تحت أمرك. قالت بسرعة: — أنا عايزة أقدم شكوى رسمية ضد الموظف ده! شخص غير مؤهل، وبيكسر البضاعة، وفوق ده كله مش بيعرف يتعامل مع الزباين! الشاب رفع راسه وقال: — بس أنا يا أستاذ… قاطعته: — إنت تسكت خالص!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.