المدير بص للشاب وقال: — متقلقش، أنا هسمعك. وبعدين رجع بص للست. — ممكن حضرتك تحكيلي بالظبط إيه اللي حصل؟ اتنفست بقوة وقالت: — أنا كنت واقفة عايزة إزازة عصير، وطلبت منه يناولني واحدة، راح اتلخبط وخبط العربية، والإزاز كله وقع! ولما كلمته، فضل يبرر!
سألها المدير: — يعني حضرتك متأكدة إن الموظف هو اللي خبط العربية؟ — طبعًا! هو أنا هكدب يعني؟! — وحضرتك ما لمستيش العربية؟ اتوترت لحظة. — ألمسها ليه؟! أنا زبونة! بصيت للمدير، وهو فهم نظرتي. قال بهدوء: — طيب، قبل ما ناخد أي قرار، فيه حاجة لازم حضرتك تشوفيها. عقدت حواجبها. — أشوف إيه؟
— تسجيل كاميرات المراقبة. فجأة وشها اتغير. — كاميرات إيه؟! — الكاميرات اللي موجودة في الممر ده. حاولت تضحك. — يا أستاذ، الموضوع مش مستاهل كل ده! أنا بس عايزة الموظف ده يتعاقب. رد بحزم: — بس حضرتك طلبتي طرده، وده قرار كبير، ولازم نعرف الحقيقة الأول.
بدأت تبص حواليها بتوتر. — يعني إنت مش مصدقني؟! — أنا ما اتهمتش حضرتك بحاجة، لكن عندنا تسجيل واضح للحادث. واحد من الموظفين جاب جهاز لوحي، والمدير شغّل عليه التسجيل. وقفنا كلنا نتفرج. ظهر الشاب وهو بيرص العصير. وبعدين ظهرت الست وهي بتسحب الإزازة، وبعدها بتزق العربية برجليها.
اتكسر الإزاز، وبدأت هي تصرخ فيه. المدير وقف الفيديو، وبص لها. — ممكن حضرتك تفسري اللي شفناه؟ الست سكتت. ولأول مرة من ساعة ما شوفناها، ما لقيتش كلمة تقولها. وبعدين حاولت تتماسك. — أنا… أنا ما كنتش أقصد!
العربية كانت في طريقي! قال المدير: — يعني حضرتك اللي خبطتي العربية؟ — خبطتها بالغلط! — طيب، ليه قلتي إن الموظف هو اللي وقع الإزاز؟ بدأ صوتها يعلى تاني. — إنت بتحقق معايا؟! أنا زبونة، ومن حقي أشتكي! رد بهدوء: — طبعًا من حق حضرتك تشتكي، لكن مش من حقك تتهمي موظف بحاجة ما عملهاش، ولا تهينيه بسبب حالته.
الشاب كان واقف ساكت. وفجأة رفع راسه وقال بصوت مكسور: — أنا كنت خايف أتكلم. كلنا بصينا له. كمل وهو بيحاول يتحكم في دموعه: — أنا شفتها وهي بتزق العربية… بس لما بدأت تزعق، خفت أقول إنها السبب، علشان ما تشتكيش مني وأخسر شغلي.
قلبي اتقبض من كلامه. المدير قرب منه وقال: — وإنت ليه كنت فاكر إننا هنطردك من غير ما نسمعك؟ الشاب مسح عينه وقال: — علشان دي مش أول مرة حد يقولي إني ما ينفعش أشتغل. سكت المدير. والشاب كمل: — أنا بحب الشغل هنا جدًا.
كل يوم بصحى بدري، وألبس هدومي لوحدي، وأمي بتعملي سندوتشات، وتقولي ربنا يوفقك يا حبيبي. صوته بدأ يترعش. — أول مرتب أخدته، اشتريت لأمي هدية… كانت مبسوطة بيا أوي. بنتي مسكت إيدي بقوة. أما الشاب فكمل: — أنا عارف إني ساعات باخد وقت أطول علشان أتعلم حاجة جديدة، بس بتعلم، وبحاول، ومش بحب أغلط.
بص للست وقال: — أنا اعتذرت لحضرتك علشان ما كنتش عايزك تزعلي… بس أنا ما كسرتش الإزاز. كانت لحظة صعبة. حتى بعض الناس اللي كانوا واقفين يتفرجوا، بان عليهم التأثر. الست حاولت تتكلم: — خلاص بقى، هو الموضوع هيكبر كده ليه؟
! لكن المدير رد: — الموضوع كبير فعلًا يا فندم، لأن حضرتك كنتِ عايزة تحرمي شاب من شغله ظلم. قالت بعصبية: — وأنا كمان اتضايقت! رد: — من حقك تتضايقي من أي مشكلة في الخدمة، لكن من غير إهانة أو تمييز. سكتت، وبعدين بصتلي بغيظ.
— إنتِ السبب في كل اللي حصل! إنتِ اللي كبرتي الموضوع! قلت بهدوء: — أنا ما عملتش حاجة غير إني طلبت الحقيقة تظهر. شاورَت ناحية بنتي. — والبنت دي كمان أكيد فهمت غلط! بنتي استخبت ورايا. لكن المدير قال: — البنت ما قالتش غير اللي الكاميرات أثبتته.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.