بلا رحمه حكايات اسما السيد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

بلا رحمه حكايات اسما السيد

ست متكبرة أهانت شاب من أصحاب متلازمة داون، شغال في سوبر ماركت، قدام الزباين كلهم، وفضلت تصرخ في وشه وتطالب بطرده من الشغل بسبب كام إزازة عصير اتكسروا! ولما أصرت إنها تقابل المدير، عرضت عليها إني أروح أجيبه بنفسي… لكنها ما كانتش تعرف إن موافقتها على مساعدتي هتخليها تندم على كل كلمة قالتها!

والأغرب إن بنتي الصغيرة كانت شافت حاجة محدش من الموجودين خد باله منها… حاجة لو اتكشفت، ممكن تقلب الموقف كله رأسًا على عقب! الجزء الأول: الإهانة قدام الناس أنا ست عندي 38 سنة، وعندي بنت عمرها 9 سنين، ومن يوم ما جت الدنيا وأنا بحاول أعلمها إن قيمة الإنسان مش في فلوسه ولا شكله ولا وظيفته، لكن في أخلاقه وطريقة تعامله مع الناس.

وفي يوم، كنت نازلة أشتري شوية طلبات للبيت، وبنتي أصرت تيجي معايا. دخلنا السوبر ماركت، وخدنا عربية التسوق، وبدأنا نلف بين الأرفف. كنت واقفة باختار شوية حاجات، لما فجأة سمعنا صوت إزاز بيتكسر، وبعده صرخة ست عالية جدًا. — إنت أعمى؟! مش بتشوف قدامك؟

! بصيت ناحية الصوت، ولقيت بنتي بتشد إيدي. — ماما، هو فيه إيه هناك؟ — معرفش يا حبيبتي، تعالي نشوف. قربنا من الممر اللي جاي منه الصوت، فلقينا شاب صغير، شكله في حدود 19 سنة، لابس زي الموظفين، وواقف جنب عربية رص البضاعة.

كان من أصحاب متلازمة داون، وباين عليه إنه متوتر جدًا. على الأرض حواليه كان فيه كام إزازة عصير مكسورة، والعصير سايح على السيراميك. وقدامه واقفة ست في أواخر الأربعينات، لابسة هدوم غالية وشايلة شنطة فخمة، وبتزعق فيه بمنتهى العصبية. — إنت فاهم إنت عملت إيه؟

! الشاب رد بصوت مهزوز: — أنا آسف يا فندم… والله ما كنت أقصد، هجيب حاجة وأنضف المكان حالًا. — تنضف إيه؟! هو أنا طلبت منك المستحيل؟! أنا طلبت إزازة عصير واحدة! واحدة بس! — حاضر يا فندم، هجيب لحضرتك غيرها. ضحكت بسخرية وقالت: — تجيبلي غيرها؟

! وإنت أصلًا تعرف تعمل حاجة؟! مين اللي شغلك هنا؟! الشاب وطّى راسه، وقال: — أنا بشتغل هنا من ست شهور يا فندم. — ست شهور؟! دي مصيبة! المفروض الناس اللي زيك تقعد في بيوتها بدل ما تعطل مصالح الناس! الكلمة دي وجعتني جدًا.

مش علشان الشاب بس، لكن علشان نظرة الانكسار اللي ظهرت في عينيه. كان واضح إنه بيحب شغله، وإنه بيحاول يثبت نفسه. واحد من الموظفين قرب وقال: — يا فندم، حصل خير، وإحنا هننضف المكان ونجيب لحضرتك العصير اللي طلبتيه. لكنها زعقت فيه هو كمان: — وإنت مالك؟! أنا مش بكلمك!

أنا عايزة أعرف إزاي بتشغلوا واحد مش قادر يشيل إزازتين من غير ما يكسرهم! اتجمّع عدد من الزباين، وكلهم واقفين بيتفرجوا. والغريب إن محدش كان بيتدخل. الشاب حاول يتكلم تاني. — حضرتك، أنا كنت… قاطعته بعصبية: — اسكت! مش عايزة أسمع صوتك! ساعتها ما قدرتش أسكت.

اتقدمت ناحيتها وقلت: — يا مدام، بعد إذنك، مفيش داعي لكل الكلام ده. حتى لو غلط، هو اعتذر لحضرتك. لفت ناحيتي وبصتلي من فوق لتحت. — نعم؟! وإنتِ مالك؟! — مالي إن حضرتك بتهيني إنسان قدام الناس كلها، وده مش مقبول.

ضحكت باستهزاء. — يا سلام! هو إنتِ محامية عنه؟! — لا، بس أنا إنسانة، ومش لازم أكون محامية علشان أرفض الإهانة. وشها احمر من العصبية. — إنتِ ما شفتيش اللي حصل، فالأحسن تسكتي! كنت هرد عليها، لكن بنتي شدتني من هدومي. — ماما… بصيتلها. — نعم يا حبيبتي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق