عادت من المــ,,ـــــوت حكايات اسما السيد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ولما وصلوا للمقابــ,,ـــــبر، شوفته بينزل مع الرجالة، ويساعد في دفــ,,ـــــن النعش. وبعد الدفــ,,ـــــن، وقع على ركبته قدام القبــ,,ـــــر. فضل يبكي بطريقة قطعت قلبي. صرخت وأنا ببص للفيديو: — آسر! لكن شريف قاللي: — ده تمثيل يا مريم. هو عارف إنك هربتي، وبيحاول يقفل الموضوع قدام الناس. سألته: — مين اللي في النعش؟

! رد: — واحدة مجهولة الهوية، اتعملت الأوراق باسمك. حسيت بدوخة شديدة. كنت حامل، وخايفة، ومش عارفة أصدق مين. وفي اللحظة دي، قررت إني مش هرجع. مش علشان نفسي. علشان الطفل اللي جوايا. مرت الشهور. انتقلت لدار رعاية للحوامل، وقلت للمديرة إني أرملة، وإن ظروفي صعبة ومحتاجة مكان أعيش فيه لحد ما أولد.

كانت ست طيبة اسمها الحاجة صفية. فتحتلي بابها من غير أسئلة كتير. اشتغلت معاهم في ترتيب الملابس والتبرعات، وساعدت في رعاية الأطفال. ومع كل يوم، بطني كانت بتكبر، وخوفي بيكبر معاها. كنت بتابع أخبار آسر من بعيد. شوفت صوره وهو بيحضر افتتاح فندق جديد.

وشوفت خبر عن تبرعه بمبلغ كبير لمستشفى أطفال. وبعد أربع شهور من جنازتي، قرأت خبر خلاني أبكي لحد الفجر. «رجل الأعمال آسر المنشاوي يعلن خطوبته على سيدة الأعمال نادين فؤاد.» كانت جميلة جدًا. شعرها بني طويل، وملامحها هادية، وبتبتسم وهي واقفة جنبه.

أما هو، فكان واقف بوش جامد، من غير ابتسامة. لكن ده ماخففش وجعي. قلت لنفسي: — أهو نسيكي يا مريم… وبدأ حياته من جديد. ماكنتش أعرف إن آسر كان عايش في عذاب مختلف تمامًا. وإن خطوبته نفسها كانت جزء من لعبة أكبر.

في صباح يوم الخميس، كنت واقفة في مخزن التبرعات بجهز بطاطين للأطفال. كنت في الأسبوع التاني والتلاتين من الحمل. وفجأة، سمعت صوت عربيات بتقف قدام الدار. بعدها دخلت الحاجة صفية وقالت: — يا مريم، فيه ناس من مؤسسة خيرية جايين يتبرعوا للدار.

تعالي ساعدينا. ابتسمت وقلت: — حاضر يا حاجة. شلت كرتونة بطاطين وخرجت للصالة. ولقيته قدامي. آسر. واقف ببدلة رمادي غامق، وشعره الأسود ظهر فيه شوية شعر أبيض عند الجنبين. كان أنحف من آخر مرة شوفته فيها. وعينيه فيها حزن غريب. جنبه واقفة نادين.

كنت فاكرة إني لو شوفته تاني هصرخ، أو ههرب، أو حتى هقع من الخوف. لكن اللي حصل إني اتجمدت. الكرتونة وقعت من إيدي. رفع آسر عينه ناحية الصوت. وشافني. فضل يبصلي ثواني طويلة. وبعدين اتحرك ناحيتي كأنه مش مصدق. — مريم؟! رجعت خطوة. همس تاني: — مريم… إنتِ؟

! ولما عينه نزلت على بطني، وشه اتغير تمامًا. — إيه ده؟! حاول يقرب. صرخت: — إوعى تقرب مني! وقف. نادين بصتلي وبصتله. — آسر، مين دي؟ رد من غير ما يشيل عينه من عليا: — دي مراتي. شهقت نادين. — مراتك؟! مراتك اللي ماتت؟! هز راسه كأنه فقد القدرة على الكلام.

أما أنا فقلت بغضب: — أنا مراته اللي حاول يتخلص منها! اتغير وشه. — إنتِ بتقولي إيه؟! صرخت: — بلاش تمثل! أنا شوفت الورق اللي مضيت عليه! قرب خطوة وقال: — ورق إيه؟! — أمر التخلص مني! أخوك وراني كل حاجة! في اللحظة دي، حصل شيء غريب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق