دخل مكتبه وقفل الباب، وسمعته بيتكلم في التليفون بصوت عالي: — مستحيل! مين اللي سرب مستندات الشحنة دي؟! سكت شوية، وبعدين قال: — لو عرفت إن حد من جوه بيتي له علاقة بالموضوع، مش هرحمه! اتخضيت من نبرة صوته. أول مرة أسمعه بيتكلم بالقسوة دي.
ولما خرج، سألته: — مالك يا آسر؟ حصل إيه؟ رد بعصبية: — مش وقته يا مريم! كانت أول مرة يزعقلي بالشكل ده. سكت، وخبيت علبة الهدية في الدولاب. وقلت لنفسي لما يهدى هقوله. لكن الفرصة دي ماجتش أبدًا. بعد يومين، شريف جه البيت وأنا لوحدي.
كان وشه متغير، وعرقان، وبيبص وراه كل شوية. قلتله بقلق: — خير يا شريف؟ في إيه؟ قفل الباب وراه وقال: — لازم تمشي من البيت حالًا! ضحكت باستغراب. — أمشي ليه؟! طلع ورق من شنطته وحطه قدامي. — بصي على ده. مسكت الورق.
كان فيه صور تحويلات مالية بمبالغ ضخمة، ونسخ من مستندات تخص شركات آسر. وتحتهم ورقة عليها توقيع جوزي. قرأت أول سطر، وحسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. الورقة كانت عبارة عن تعليمات أمنية مكتوب فيها اسمي بالكامل، وإنه لازم يتم التعامل معايا باعتباري مصدـ,,ـــر خطر على الشركة.
لكن الجملة اللي خلت الدم ينشف في عروقي كانت: «يتم إنهاء الأمر نهائيًا دون الرجوع للإدارة.» بصيت لشريف برعب. — يعني إيه الكلام ده؟! قرب مني وقال بصوت واطي: — آسر اكتشف إن فيه مستندات اتسربت من حسابك، وإن فلوس اتحولت باسمك. هو مقتنع إنك بعتي أسرار الشركة لمنافسينه.
هزيت راسي بسرعة. — مستحيل! أنا معملتش حاجة! قال: — أنا مصدقك، بس هو مش مصدق. — طب أكلمه! أفهمه!مسك دراعي وقال: — لو كلمتيه هتمــ,,ـــــوتي يا مريم! اتجمدت. كمل وهو بيوريني صورة على موبايله لراجلين واقفين قدام عربيتنا: — دول رجالة الأمن اللي هييجوا ياخدوكي النهارده بالليل. وآسر مضى بنفسه على الأمر.
صرخت: — كدب! آسر عمره ما يعمل فيا كده! بصلي بحزن مصطنع وقال: — أنا عارف إنك بتحبيه، بس إنتِ مش عارفة أخويا لما بيتخان. وبعدين حط قدامي تليفون صغير وشنطة فيها فلوس. — أنا جهزتلك عربية هتخرجك من هنا.
هتروحي مكان آمن، ومحدش هيعرف إنتِ فين. سألته: — وإنت بتساعدني ليه؟ رد بسرعة: — علشان مهما حصل، إنتِ مرات أخويا، ومقدرش أسيبك تتأذي. ماكنتش أعرف إن كل كلمة بيقولها كانت جزء من خطة متحضرة من شهور. هربت في نفس الليلة. خرجت من باب الخدمة، وركبت عربية كان مستنيني فيها سواق معرفوش.
كنت بعيط طول الطريق. حاولت أكلم آسر، لكن شريف كان قالي إن تليفوني مراقب، وإن أي اتصال هيكشف مكاني. وفي لحظة ضعف، صدقته. بعد ساعات طويلة، وصلت لشقة صغيرة في مدينة بعيدة. قعدت فيها تلات أيام.
وفي اليوم الرابع، شريف اتصل بيا. كان صوته مكسور. — مريم… حصلت مصيبة. قلبي وقع. — آسر حصله حاجة؟! قال: — لأ… بس لازم تعرفي إنك رسميًا بقيتي ميتة. ماكنتش فاهمة. فتحلي فيديو على تليفون صغير كان سايبه معايا. وشوفت جنازة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.