بعد عشر سنين، ما جوزي رماني بثلاثين دولار في المطرة وقالي "اختفي من وشي"، لقيته قاعد على التلفزيون قدام ملايين البشر، وبيقول بدموع كذابة إن أكبر ندم في حياته إنه مخلّفش عيال!والأغرب... إن عياله الاتنين كانوا نايمين جنبي على الكنبة.
أنا اسمي: كلير سوليفان. وجوزي السابق: إيثان سوليفان.. واحد من أشعر وأغنى رجال الأعمال في شيكاغو. يومها على الشاشة، كان شكله "يخطف العين".بدلة مظبوطة على الشِعرة، أزرار قميص بتلمع، وحزن موزون بالمللي كأنه دواء. المذيع قرب منه وسأله:ـ "حضرتك بنيت إمبراطورية مجموعة سوليفان في عشر سنين بس.
. إيه أكتر حاجة بتندم عليها؟"إيثان وطّى عينه بحزن تمثيل:ـ "أنا ضحيت بكل حاجة عشان الشركة.. وعمري ما عملت عيلة حقيقية."وبعدين قال الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:ـ "أكبر ندم عندي.. إني ماليش عيال."التعليقات على السوشيال ميديا ولعت:ـ "يا عيني يا إيثان.
. صعبان عليا!"ـ "تخيل عنده كل الفلوس دي وماعندوش عيلة!"ـ "واحد زيه ده, حرام ميكونش عنده أولاد."قفلت التلفزيون بعصبية. وجنبي التوأم نايمين."نُوح".. جبينه مكوي حتى وهو نايم، كأنه بيعمل صفقة تجارية في الحلم.
و"صوفي".. خدودها حمرا وفي وشها ابتسامة صغيرة بريئة. الاتنين فيهم من إيثان.. عينيه، مناخيره، وحتى تعبيرات وشه وهو زعلان. من عشر سنين، أبوهم رماني في المطرة على عتبة البيت، وطلع من محفظته ثلاث ورقات بعشرة دولار، ورماهم في وشي:ـ "خديهم واختفي يا كلير.. وإياكِ تقربي مني تاني طول عمرك!
"كنت سامع القرف والاشمـ,ـئزاز في صوته.. وماكنش عنده أي فكرة إني كنت "حامل" في توأم!بعدها حصل الطلاق، وأمه "مارجريت" استدعَتني لمكتبها وضغطت عليا عشان أمضي على ورق طلاق ماكنش فيا حيل حتى أقرأه كويس. وجهت بعده الشهور الصعبة لوحدي.
شقة صغيرة، وحمى صباحية ومافيش مخلوق يجيبلي شربة مية، وطوارئ المستشفيات وأنا لوحدي.. ليالي طويلة والاتنين عيانين، وكنت أشيل كل واحد في دراع وأجري بيهم في طرقات المستشفيات وأنا مرعوبة لا أخسرهم. يومها، نزلت على العتبة المبلولة ووطيت ولميت الثلاثين دولار.. عشان ماكنش معاي تذكرة الأتوبيس. عمري ما صرفتهم.
. ولحد دلوقتي، لسه محتفظة بيهم. عديت من كل ده لوحدي.. وعشت أهوال. واليوم، بجملة واحدة على شاشة التلفزيون، إيثان حاول يمحيهم.. كأنهم ما أتشخَصوش، وكأنهم ما عانوش معايا. مسكت تليفوني فوراً، وبعثت رسالة لـ "لوكاس"..
محاميي، وصديق عمري، الراجل اللي شال "نوح" في حضانته بالمستشفي، والراجل اللي سهر يوصلني للعربية يوم حرارة "صوفي" ما نطت لـ 105، وهو نفسه.. "عم العيال".كتبتله:ـ "يا لوكاس.. خلاص، هنعملها."الرد جالي في أقل من دقيقة:ـ "دعوات الحفلة الكبيرة جاهزة، وأوراق تحليل الDNA جاهزة، والناس بتوع الصحافة مستعدين.
منورة يا كلير."في أقل من دقيقة!ساعتها.. فكرت إنه كان مستنيني بس أخذ القرار الصح. تاني يوم بعد العصر، لوكاس فرّض الورق قدامي على ترابيزة القهوة وقال:ـ "حفلة رأس السنة لمجموعة سوليفان هتكون يوم السبت الجاي.
. إيثان هيطلع يخطب الساعة 8:30. "وخبط بصوبعه على جدول الترتيب:ـ "احنا هندخل الساعة 8:45."ثلاثة بس في العالم كله اللي كانوا عارفين الميعاد ده:أنا.. وعيالي.. ولوكاس. وبعدين زحزح ملف تاني قدامي..ورقة اتفاقية الطلاق القديمة اللي أم إيثان ضغطت عليا أمضيها، ومعاها حسابات النفقة اللي متأخرة من عشر سنين.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.