سحبت بنتي من ورا جوزي عالمستشفي

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

​سحبت بنتي من ورا جوزي عالمستشفى

​"بنتي كان عندها ١٥ سنة لما بصت لي بدموع وقالت لي بصوت مكسور: «يا ماما.. أنا بطلت أشكي لبابا لما بتوجع، عشان هو ديما بيكدبني ويقول إني ممثلة وبدعي التعب عشان ألفت نظره!».​يومها قلبي اتقبض، وتاني يوم الضهر خدتها من ورا جوزي وسحبتها على المستشفى.

وفي نص الأشعة، فجأة الفني سكت وسهم وجهه اتغير.. وبعدها بدقايق دخل الدكتور، قفل الباب وراه كويس، وبص لي بنظرة مرعبة وهو بيسأل:«هو جوزك كان عارف إن بنتك بالحالة دي من إمتى بالضبط؟!»​مريم بنتي، اللي عمرها ما اشتكت ولا بكت، كانت مرمية على بلاط الحمام البارد، وشفايفها باهتة زي الورقة البيضا، ماسكة بطنها بضغطة إيد بتترعش.

. الكلمات اللي طلعت من شفايفها كانت كفيلة تهد حيلي:​«يا ماما.. أنا بطلت أقول لبابا.. كل ما أقوله بطني بتوجعني، يقول لي بطلي دلع وأنتي ناوية تمرضيني.. هو فاكر إني بمثل!»​الكلام نزل عليا زي الصاعقة.

مريم دي أجدع بنت في الدنيا، وهي صغيرة إيدها اتكسرت ومعيطتش، وبدل ما تعيط كانت بتعتذر إنها عطلتنا! بنتي مستحيل تتخيل وجع ولا تمثل المرض..​لكن طارق — جوزي، اللي شايف نفسه دايمًا صح ومبيغلطش أبدًا — كان دايماً يقفل السيرة بعنف ويقول:«دي مغص بنات عادي، إنتي هتدلعيها وتعملي منها مريضة وهمية؟

!»​ولما الوجع زاد وبقت تصرخ بالليل من شدته، طارق حسم الموضوع بعصبية وقال إنه "وداها لدكتور والدكتور قال إنها سليمة ومنشفة دماغها"، وحلف عليا ما أفتحش بوقي في الموضوع ده تاني.​أنا من خوفي من المشاكل وسيطرة طارق، سكت وجيت على بنتي.

. لحد ما لقيتها بتترعش على بلاط الحمام وموش شايفه قدامها. يومها حسيت إن روحي بتتسحب، مسكت وشها بين إيديا ونطقت بكلمات كنت لازم أقولها من زمان:«حقك عليا يا ضحكتي.. من اليوم ده، وجعك ممنوع يتسكت عليه، ومش هسمح لحد يكذبك أبداً!

»​من غير ما أنطق حرف واحد لطارق، روحت المدرسة وسحبت مريم وركبت بيها عربيتي وطلعت على المستشفى وأنا جوايا نار بتغلي.​المفاجأة المرعبة اللي ماكنتش متوقعاها خالص.. إن طارق فعلاً كان خايف وموديها المستشفى من ورايا قبل كدا.. بس التقرير الحقيقي والدكاترة عمرهم ما قالوا إنها سليمة!

​ساعتها حسيت إن الأرض بتميد بيا، وإني وأنا سايقة في طريق المستشفى، كنت رايحة برجليا وبأيدي أكتشف "خيانة" و"سر" هيهدوا بيتي ويقلبوا حياتي جحيم ما يتسكتش عليه!​كانت ريحة المستشفى صعبة ومخلوطة بريحة الكلور والمطهرات، وغرفة الكشف ضيقة وإضاءتها قوية زيادة عن اللزم.

مريم كانت قاعدة على طرف ترابيزة الكشف، والورق الأبيض البلاستيكي بيكرمش ويطلع صوت مع كل حركة قلقة منيها، ولبسة هودي رمادي واسع أوي عليها، وساحبة الكمام لحد كفوف إيديها عشان تخبي ترعشة صوابعها.​بعد الكشف المبدئي، دخلت ممرضة ومعاها جهاز سونار متنقل.

فنيّة الأشعة، وهي ست طيبة في وسط العمر اسمها "سماح"، حطت كمية من الجل البارد على بطن مريم المفرودة، وقالت بحنان:«معلش يا حبيبتي، هيبقى ساقع شوية، وهتحسي بضغط خفيف».​أول تلات دقايق، الأوضة كانت هادية خالص، مفيش فيها غير صوت الجهاز المنتظم وصوت التكييف الهادي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق