رواية صعيدى

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

“أنا مش ماما يا حبيبتي البنت ردت بعفوية: “بس إنتِ بتحضنينا زي الماما.” الكلمة كسرت جزءًا من قلبها… لكنها ابتسمت. بعد ساعات… وصل سليم لدار الأيتام. أول ما دخل، لمحها من بعيد كانت لابسة إسدال بسيط، وضاحكة مع الأطفال وقف مكانه.

أول مرة يشوفها مرتاحة وأول مرة يحس إنه ما يستحقش يقرب منها لكن قلبه سبق رجليه: نيلي… أول ما سمعت صوته… اتجمدت. الضحكة اختفت من على وشها لفت ببطء ولما شافته… وشها شحب أما الأطفال فجروا بعيد وهم حاسين إن في حاجة غلط.

سليم قرب خطوة: “الحمد لله إنك بخير.” نيلي رجعت خطوة لورا وقالت بهدوء وجع أكتر من الصريخ: مين حضرتك؟ الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة. “نيلي… أنا سليم.” ابتسمت بسخرية: عارفة اسمك… بس حضرتك بالنسبة لي بقيت شخص غريب. بلع ريقه بصعوبة: “أنا جيت أعتذر.

” هزت راسها: “الاعتذار بيرجع الكرامة اللي اتكسرت قدام الناس؟” سكت فهتفت: بيرجع اليوم اللي حسيت فيه إني يتيمة بجد؟ سكت أكتر فقالت: بيرجع أبويا؟… ولا بيرجع ثقتي فيك؟ كانت كل كلمة بتخرج منها، كأنها بتحاسبه على كل لحظة عاشتها.

قال بصوت مبحوح: “أنا ظلمتك.” ردت من غير تردد: عرفت وأنا ندمان. وده هيفيدني بإيه؟ رفع عينه ليها لأول مرة هفضل أصلح غلطتي لحد آخر يوم في عمري. ضحكت ضحكة حزينة وأنا هفضل فاكرة إن أول مرة احتاجت فيها يتيمة لظهر… ظهرها هو اللي كسرها.

لفت تمشي لكن قبل ما تخرج، وقفت من غير ما تبصله وقالت: لو كنت جيت تدور عليا عشان وصية أبويا… فقد انتهت الوصية يوم ما صدقت الناس عليا. ثم كملت طريقها… وسابت سليم واقف مكانه.

لأول مرة يفهم إن الوصول إليها كان أسهل ألف مرة… من استعادة قلبها مر شهر…وسليم ما رجعش الصعيد. استأجر شقة صغيرة قريبة من دار الأيتام، وكل يوم يروح من بعيد يقف قدام الباب… يشوف نيلي وهي داخلة أو خارجة. ولا مرة قرب منها ولا مرة ناداها.

كان كل اللي يعمله إنه يتأكد إنها بخير ويمشي في يوم، كانت نيلي راجعة من السوق، شايلة أكياس تقيلة. تعمدت تمشي بسرعة لما لمحته واقف بعيد لكن فجأة… عجلة نقل فقدت فراملها، واندفعت ناحية طفل صغير كان بيجري في الشارع. الناس صرخت الولد…!

نيلي رمت الأكياس وجريت عليه. وفي نفس اللحظة، سليم اندفع بكل قوته. شد الطفل بعيد، لكن العربية خبطته هو، واترمى على الأرض. الدم بدأ ينزل من جبينه والناس جريت عليه أما نيلي… وقفت مكانها، جسمها كله بيرتعش رغم كل اللي عمله فيها… أول ما شافته غرقان في دمه، قلبها وجعها.

جرت عليه من غير ما تحس ركعت جنبه وهي بتبكي “سليم… افتح عينيك.” فتح عينه بالعافية. ولما شافها… ابتسم لأول مرة من يوم ما اختفت همس بصوت ضعيف: “الحمد لله… إنك بخير.” شهقت وهي تمسح الدم من على وشه. “إنت مجنون… كان ممكن تمـ,ـوت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق