رواية صعيدى

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

يسأل كل واحد يقابله “شوفتوا بنت لابسة عباية سودة؟ ولا حد رد عليه. وفجأة لمح آخر عربية في القطر وهي بتبعد وقف مكانه.. كأن الدنيا اتسحبت من تحت رجليه. ركبته خانته، ونزل على الأرض. لأول مرة في حياته… بكى.

دموع نزلت من راجل عمره ما عرف يعني إيه ضعف بعد أسبوعين… الصعيد كله كان بيتكلم سليم الهواري قلب الدنيا “دور عليها في كل المحافظات.”علق صورتها في كل حتة ووعد بمكافأة كبيرة لأي حد يوصله ليها.

” لكن… ولا أثر كل يوم كان يدخل أوضتها يقعد على سريرها يبص للهدوم اللي سابتها ولأول مرة يكتشف إنها كانت عايشة بينهم في صمت. لقي كشكول قديم تحت المخدة فتحه… أول صفحة مكتوب فيها: “أنا بخاف من سليم… لكن لما بيكون بعيد، بحس البيت كله مخيف.

يمكن هو بيكرهني… بس وجوده كان بيطمني.” قلب الصفحة النهارده مرضت، ومحدش سأل عليا… إلا سليم. حط العلاج قدام الباب ومشي. يمكن عملها شفقة… بس أنا فرحت.” الصفحة اللي بعدها خلت نفسه يتقطع. “أنا بحبه… من وأنا صغيرة.

وعارفة إنه عمره ما هيبصلي. هو شايفني حمل فرضه عليه بابا قبل ما يمـ,ـوت.” وقع الكشكول من إيده وسند راسه على الحيطة همس بصوت مخنوق: “وأنا يا غبية… كنت بقسى عليكي عشان كل ما أشوف حد يبصلك، النار كانت بتاكلني من جوا.

كنت بخاف أحبك… وأخسرك.” في اللحظة دي دخل الغفير بسرعة: سليم بيه!” رفع راسه بسرعة “في إيه؟” “في واحد من القاهرة بيقول إنه شاف صورة الآنسة نيلي… وبيقول إنها شغالة في مكتبة كبيرة باسم مختلف. وقف سليم في ثانية. وعينيه رجع فيها الأمل بعد ما كانت ميتة.

قال بحسم: جهز العربية. سأله الغفير: رايح فين؟ ابتسم لأول مرة من أسبوعين… ابتسامة كلها وجع وقال: “رايح أرجع البنت اللي كسرت قلبها بإيدي… حتى لو فضلت العمر كله أطلب منها السماح.” وصل سليم القاهرة بعد رحلة ما نامش فيها دقيقة.

كان معاه صورة قديمة لنيلي، وكل ما يقابل حد يوريهاله. “شوفت البنت دي؟ مرة يقولوا لأ… ومرة يقولوا يمكن. لحد ما وصل لمكتبة صغيرة في حي هادي. دخل بعينين بيدوروا عليها في كل ركن. لكنها ما كانتش هناك.

صاحب المكتبة بص للصورة وقال: “أيوه… كانت شغالة عندي.” اتعلق قلب سليم بالكلمة: “فين؟” مشيت من تلات أيام سليم حس إن الدنيا بتعيد نفس اللعبة. “راحت فين؟” الراجل هز راسه “ما قالتش… كانت بنت محترمة، في حالها، وكل يوم أول ما تخلص شغلها تروح تزور دار أيتام.

في نفس الوقت… كانت نيلي قاعدة وسط الأطفال في دار الأيتام، بتلعب معاهم وتضحك. من يوم ما سابت الصعيد، قررت تبدأ حياة جديدة بدون دوار… بدون ميراث… وبدون سليم. طفلة صغيرة جريت عليها وحضنتها “ماما نيلي…” ابتسمت وهي تشيلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق