. وإياكي تخلي رامي ياخدها النهاردة.. هبقى أفهمك بعدين. ولما حاولت أتصل بيها بعدها، ما ردتش عليا خالص. يا رامي سألته هو مامتك كانت عرفانة من الصبح بإيه بالظبط اللي هيحصل ل سما؟ ملامح وشّه اتغيرت في ثواني. إنتي قلتي إيه؟
ما إنت سمعت كويس قوي. وقبل ما يلحق يرد، ظهرت عواطف ومعاها اختها. ولا حتى سألت حفيدة قلبها فين ولا جرالها إيه. كل المصېبة دي بسببك إنتي! صړخت في وشي ابني شغال ليل نهار عشان يصرف عليكم، وإنتي حتى مش عارفة تقومي ببنتواحدة! ابنك هو اللي باعت السكرتيرة بتاعته تاخدها!
عشان إنتي واحدة ما عندكيش دبرة وفاشلة! رامي وطّى راسه في الأرض. وحماتي كملت كلامها امضي على الورق ده وخلصينا، ابني خلاص هياخد ترقية كبيرة ومش هتدمري مستقبله عشان شوية أوهام لحاډثة ملهاش رجعة. مشيت ناحية الأسانسير وأنا بقول أنا هخلي النيابة تحقق في مۏت بنتي.
عواطف جريت ومسكتني من دراعي بقوة هتمضي بالذوق ڠصب عنك! وقدام الدكاترة، وأهالي العيانين، وجوزي الواقف بيتفرج، ضړبتني بالقلم على وشي. ورامي حتى ما فكرش يدافع عني. كل اللي قاله ببرود لو ما مضيتيش، من بكرة الصبح هيكون بيننا طلاق.
. وبأكدلك هترمي برة بيتي حافية ولا معاكي مليم. مسحت الډم اللي نزل من جنب شفايفي. وفي اللحظة دي، تليفوني هز في إيدي. كانت رسالة من وكيل النيابة أو ضابط المباحث. يا مدام مريم، محتاجينك تنزلي لمشرحة النيابة عشان التعرف والتشريح..
فيه حاجات وتناقضات خطېرة ظهرت بخصوص الطفلة اللي لقوها جوه العربية. رفعت عيوني وبصيت ل رامي. وهنا فهمت وساعتها أدركت كويس، إن العيلة دي كلها كانت مدارية ومخبية ورانا مصېبة أفظع وأسود بكتير من مجرد خېانة زوجية عادية. الجزء الثاني إنتي مش عاوزاني أشوف چثة بنتي ليه يا رامي؟
جوزي كان واقف قدام الأسانسير وبيحاول يسد عليا الطريق. عشان إنتي مش محتاجة تتعذبي أكتر من كده. التعارف المبدئي خلص خلاص. مين اللي عمله؟ سكت وما نطقش بحرف. وعواطف ظهرت تاني من وسط الزحمة اللي لازم نعمله دلوقتي هو إننا ڼدفــ,,ـــــنها في أسرع وقت!
بصيت لها بتركيز من كم ساعة كنتي عاوزاني أمضي على ورقة تسوية، ودلوقتي مستعجلة على الډفنة! إيه السر وراء الاستعجل ده كله؟ حماتي بعدت عيونها عني ومردتش. قررت أنزل لوحدي من غير ما استنى حد.
وفي قسم الطب الشرعي، قابلني القائد أو الضابط المسؤول، راجل كبير شوية وشعره فيه شيب ومالامحه جادة وصارمة. يا مدام مريم، لازم نتاكد شخصياً من الهوية. لحد دلوقتي، التعارف كان باللبس وبالبيانات اللي قالتها ندى. على ترابيزة الكشف حطوا كيس شفاف قدامي. وجوه الكيس كانت جاكت سما الأصفر.
عرفت بطوطته الصغيرة المطرزة من نظرة واحدة. وخدت بالي كمان إن الزرار الأحمر اللي في الجيب الشمال كان مشيول ومفقود. أنا اللي كنت شايله بنفسي الصبح بدري عشان حسيت إنه كان خلاص هيتقطع، وكنت شايلاه جوه جيب جاكتي. دي بتاعت بنتي.. أيوة بتاعتها قلتها بصوت مكسور وبهمس.
الطبيب قرب بهدوء ورفع الملاية البيضاء بحذر. حسيت إن قلبي وقف في صدـ,,ـــري ونبضاتي اتقطعت. الطفل اللي كان نايم قدامي ما كانش سما. ده كان ولد صغير. عمره حوالي أربع سنين، شعره غامق، وفي علامة حمراء صغيرة تحت دقنه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.