رسالة بالغلط لأخطر رجل في مصر(7ايام

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

فكرت في المرات اللي أجلت فيها خروجة عشان كنت تعبانة، وفي الفسح اللي عمري ما حجزتها، وكل الحاجات اللي وعدت نفسي هعملها أول ما أحس إن صحتي اتحسنت. لما وصلت، فتحت الباب وقابلني نفس الهدوء المعتاد. بس المرة دي حسيت إنه مختلف.

على الترابيزة لسه كان فيه شوية دوا وورق كنت سيبته الصبح. نور العصر كان داخل من الشباك ونازل ديركت على لوحة مش متفنشة. غروب الشمس بتاعي. كنت رسمت السما برتقالي من شهور، لما كان لسه عندي صحة أقف ساعات قدام الحامل.

دمجت درجات ألوان مختلفة لحد ما وصلت للضوء الدافي ده اللي كان بيفكرني بغروب الشمس في الأيام اللي الواحد بيحس فيها إن كل حاجة ممكن تبدأ من أول وجديد. بس عمري ما خلصت الميّة. النص اللي تحت من اللوحة فضل فاضي.

كنت دايماً بقول لنفسي إني هكمل اللوحة دي أول ما أبقى أقوى. ودلوقتي مبقتش عارفة حتى لو كنت هلحق أشوف غروب شمس تاني ولا لأ. فضلت واقفة مكاني، ولابسة البلطو لسه، وباصصة على الفراغ الأبيض ده.

طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن تأجيل أي حاجة هو وسيلة عشان نحتفظ بيها لوقت تاني قدام. وفي العصر ده فهمت إن أحياناً ده معناه إننا بنخاطر نخسرها للأبد. سيبت مفاتيح على الترابيزة ومسكت تليفوني. فتحت جهات الاتصال.

مشيت صباعي على كذا اسم معروف، بس ما ضغطش على أي واحد فيهم. مكنش عندي طاقة أسمع صوت مليان شفقة. وبرضو مكنش عندي نية أكون أنا الشخص اللي بقطع على حد تاني حياته عشان يبلغه إن حياتي بتوصل لنهايتها.

ساعتها لقيت رقم خزنته من سنين. مكانش ليه اسم. مجرد أرقام جنب بعضها ما قدرتئش أفتكرها. مكانش عندي فكرة مين أداني الرقم ده ولا ليه أصلاً احتفظت بيه. جايز عشان كده بالضبط تجرأت. الشخص الغريب ده ما كانش يعرف فشلي، ولا علاجاتي، ولا المرات الكتير اللي قلت فيها إني بقيت أحسن مع إن ده ما كانش حقيقي.

مش مضطر أطمنه. مش لازم أمثل الشجاعة قدامه. كنت أقدر أكتب الحقيقة وأتقبل إنه لو ما ردش، فعلاً على الأقل فيه حد استلم الكلام اللي كنت بقالي ساعات بحاول أنطقه. فتحت الشات وبدأت أكتب. «أنا عارفة إن ده غريب ومش عارفة حتى أنت مين.

بس النهاردة الدكتور قال لي متبقي لي سبعة أيام في عمري». قريت الرسالة مرتين. صباعي فضل معلق فوق زرار الإرسال. حسيت بكسوف وخزي إني محتاجة قوي إن حد يسمعني، حتى لو كان شخص ما أعرفش اسمه أصلاً. وفي الآخر، ضغطت.

الرسالة اتبعتت. سيبت الموبايل مقلوب على الترابيزة وقعدت جنب الشباك. كنت متخيلة إن ما حدش هيرد. اللي ما كنتش أعرفه لسه، إن في الناحية التانية من القاهرة، كلامي كان لسه منور شاشة التليفون الخاص بـ «سليم العشري».

سليم كان عنده أربعين سنة وبيدير إمبراطورية جريمة قادرة تخلي رجالة واصلين وأقوياء يوطوا صوتهم وهما بينطقوا اسمه. أغلب اللي كانوا بيتعاملوا معاه كانوا عايزين فلوس، أو حماية، أو مصالح. بعضهم كان بيحاول يهدده. وناس تانيين كانوا بيبقوا عايزين يرد على مكالمتهم بس عشان عارفين يعني إيه يكون في صفه.

بس مافيش مخلوق بعت له رسالة زي بتاعتي دي أبداً. في الوقت ده من العصر، كان قاعد في اجتماع مع كذا واحد من رجالة لما تليفونه هز. بص على الشاشة وقرى أول جملة. وبعدين قرىها تاني. واحد من رجاله كان لسه بيتكلم ويكمل كلامه، بس سليم مبقاش سامعه خلاص.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق