حكاية مريم وبنتها لمار

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

"​صوت ست حاد وبجح (اللي غالباً هي دكتورة وفاء): "ما تخاف يا طارق.. الجرعة هتزيد المرة الجاية. المهم الشحنة الجديدة توصل في ميعادها.. الناس اللي بره مصر مستنيين، والعميل دفع اتهامات بالدولار، ومش هنبوظ الصفقة عشان شوية عاطفة أم هبلة من مريم مراته!

"​شحنة جديدة؟! عملاء بره مصر؟!​الكلمات نزلت عليا زي المية الكبريتية المغلية. بنتي.. بنتي مش مجرد ضحية لمشاكل أسرية أو تجارب.. دي متسلعة! دي جزء من شبكة بيع أطفال أو أعضاء أو تجارة بشر دولية، وياسين جوزي.

. أبو بنتها اللي المفروض يحمي عرضها وشرفها، هو اللي بيبيعها وبيرتب مع أخته أو شريكته الدكتورة وفاء!​قبل ما أستوعب هول الصدمة، سمعت صوت حركة خطوات تقرب من الباب وكأنهم خارجين!​جريت بسرعة واختفيت وراء عمود خرساني قديم في السلم، ومسكت تليفوني وإيدي بتترعش بجنون.. لازم أصور كل حاجة.

. لازم أجيب دليل قاطع يدخلهم الإتنين عشماوي في حبل المشنقة، لأن الكفيل الحقيقي ليا ولمار.. هو ربنا، وبعده الشجاعة اللي اتولدت جوايا من صدمة عمري!​خبي نفسي وراء العمود لحد ما سمعت صوت خطوات طارق وهو نازل ع السلم ومعاه شنطة صغيرة، ودكتورة وفاء بتودعه من على باب الشقة وهي بتقوله بصوت واطي: "بكرة المعاد الأساسي.

. ظبط المنوم كويس ومتتأخرش."​استنيت لحد ما صوت خطواته اختفى تماماً ونزل للشارع، طلعت بهدوء وشوفت باب الشقة مردود. زقيته ببطء شديد ودخلت. المكان كان مقبوض، ريحة أدوية وعقاقير طبية قديمة، ومكتب محاط بملفات وأوراق كتيرة. قربت من المكتب وعيني وقعت على الورق المبعثر.

. وكانت الكارثة!​ملفات بأسماء أطفال تانيين.. صور لولاد وبنات صغيرة من المدارس الدولية والخاصة.. وتقارير طبية وتوقيعات بخط إيد ياسين! مش بس كده، دي كانت عقود بيع وشحن وهمية لجهات خارجية، وتفاصيل تحويلات مالية ضخمة بالعملة الصعبة على حسابات سرية باسم ياسين وطارق.

​طلعت تليفوني وصورت كل ورقة وكل ملف وكل صورة بسرعة البرق وإيدي بتترعش من هول اللي بشوفه. جوزي اللي كنت فاكراه موظف محترم في حسابات شركة، طلع مجرم كبير وعضو في شبكة دولية لتجارة الأطفال وخطفهم عن طريق التخدير المنظم من المدارس!

​رجعت البيت وأنا أعصابي شبه منتهية، بس كان جوايا طاقة غريبة من الصلابة والقوة. حطيت لمار عند أمي وطمنتها، ورجعت فيلتنا قبل ميعاد رجوع ياسين بشوية.​دخلت المطبخ، وجهزت نفسي وكأني أقوى ست في الدنيا.

الساعة تسعة بالظبط، فتح باب الفيلا ودخل ياسين وهو بيفك كرافته وابتسامته الصفراء على وشة:​"مساء الخير يا مريم.. مالك؟ شكلك تعبانة النهاردة!"​بصيت له وثبت عيني في عينه بكل برود وقسوة:​"أنا تمام يا ياسين.. بس كويسة أكتر لأن الأسرار كلها انكشفت.

"​وقف في مكانه، وابتسامته تراجعت شوية وهو بيحاول يبان طبيعي:​"أسرار إيه؟ إنتِ بتقولي إيه يا مريم؟"​فتحت تليفوني قدامه، وطلعت الصور اللي صورعتها لملفات عيادة الدكتورة وفاء، وعقود البيع، وتسجيل المكالمة اللي بينه وبين طارق.. وعلّيت الصوت على آخره جوه الصالة:(الصوت بيسمع: "البنت فاقدة الوعي تاني يا ياسين.

.. هاتها على العنوان... والدكتورة وفاء مستنياها... أوعى تسيب أثر أو علامة!")​ملامح ياسين اتخطفبت في ثانية.. الوان وشة خطفت، وبقيت عيونه تطلع شرار من الخوف والذهول:​"إنتِ.. إنتِ وصلتي لده إزاي؟! إنتِ اتجننتِ بجد!"​قربت منه خطوة وأنا مابتعدش عن نظرات التحدي:​"المجنونة اللي كنت بتضحك عليها وتخدر بنتها كل يوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق